.
.
.
.

«ما يستشك يا حسين كود الرديين»

ريم الميع

نشر في: آخر تحديث:

بعد مرور نحو 15 عاماً على تعديل إعوجاج قانون الانتخاب، لمدة ناهزت الأربعين عاماً في حرمان المرأة من حقها في المشاركة السياسية، يستكثر المشرع الكويتي على النساء إصلاح إعوجاج المادة 135 من قانون الجزاء، ربما لأنهم هم أنفسهم الذين يصرون على أن المرأة، خلقت من ضلع أعوج لا إصلاح له إلا بالكسر!

عبر التاريخ أثبتت الكويتية أنها عصية على الكسر، منذ زمن الاحتلال، لا تهاب الموت في سبيل الحرية ولو سعت إلى الشهادة، رحم الله شهيداتنا وشهداءنا الأبرار، الذين احتضنهم ثرى الكويت من قبل ومن بعد.

ومع ارتفاع صوت «توقفوا عن قتل أخواتكم»، تعلو أصوات «لا رادع عن الزنا إلا القتل»، زنا وقتل وبينهما رادع!

لنتفق أولاً أن الزنا والقتل جريمتان تتساويان ربما في العقوبة، وإن اختلف نوعهما بحسب القانون، الرادع الحقيقي، لا الرادع الافتراضي، الذي «يزهب الدوا قبل الفلعة»، المصيبة أن الدواء هو الداء وهو أصل البلاء، فالقتل هو جريمة أخرى تسبق الجريمة الأولى، لتوزعها قبل حصولها على طريقة «سبق السيف العذل»!

الإعوجاج هنا بعيد كل البعد عن نساء الكويت، الشهيدات، الأسيرات، المربيات الفاضلات، واللاتي وصلن بعلمهن وعملهن إلى مراكز استصعبت حتى على الرجال، الذين نصّبوا أنفسهم قضاة على أخلاقها بطريقة: الخصم والحكم فحكموا عليها بالإعدام قبل ثبوت التهمة، وقبل أن يأخذ القانون مجراه في جريمة الزنا، لأن جريمة القتل محصّنة من العقاب، ومن أمن العقاب أساء الردع حتى القتل، وقد قتلته شكوكه قبل أن يقتل نساء أهل بيته... والأولون يقولون: «ما يستشك يا حسين كود الرديين»، «والا ترى الطيب وسيع بطانة»، فهل تتسع العقول والضمائر لردع القانون بالقانون، وإصلاح إعوجاج التشريعات المجحفة بحق نساء الكويت؟

* نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.