.
.
.
.

"واحة القطيف".. أكبر من مجرد فريق نسائي

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

"واحة القطيف"، أول فريق كرة قدم نسائي، يحصل على ترخيص رسمي في محافظة القطيف، وهو الفريق الخامس على مستوى المنطقة الشرقية في السعودية.

الفريق الذي يشرف عليه كادر إداري وتدريبي محلي، ويضم نحو 30 فتاة، يجمعهن الشغف بالرياضة، والطموح في تحقيق إنجاز مستقبلي؛ هذا الفريق دلالة وجوده تتعدى المستطيل الأخضر، إلى كونه إشارة على تحولات حقيقية وعميقة في المجتمع السعودي، وتقبل الأهالي ولوج بناتهن في ميادين كانت لسنوات طويلة حكراً على الرجال فقط!

هو ليس فريقاً لرياضة تعتبر "نسائية"، بل نشاط برع فيه الرجال، وهم أسياده على مستوى العالم، ورغم ذلك، اختارت بنات القطيف أن يخضن غمار التحدي، ويخطون الخطوات الأولى في مسافة الألف ميل.

عندما كنت أخرج لممارسة الرياضة في الأسابيع التي خلت، على الكورنيش بمحافظة القطيف، كنت أجد الكثير من الفتيات يتريضن، وأغلبهن بملابس تقليدية غير ملائمة لممارسة رياضة المشي أو الجري!

البعض طبيعتهن محافظة، لذا تجدهن بالعباءة وحتى غطاء الوجه، وذلك خيارهن الشخصي وحقهن الذي لا ينازعهن عليه أحد. فيما أخريات، تجدهن يرتدين أحذية رياضية، ويسرن بطريقة أكثر جدية، وكأن هنالك رغبة جامحة في دواخلهن لممارسة الرياضة بطريقة أكثر حرية واحترافية، وبملابس مريحة، تتناسب والنشاط الذي يقمن به، دون أن يعيقهن شيء.

الرياضة ليست مجرد سلوك يدعم صحة المجتمع، هي أيضاً جزء من حرية الفرد، وممارسته لحقه الطبيعي في العيش بالطريقة التي يجدها مناسبة، دون رقابة، أو أعين راصدة تتلصص على حركاته، طالما أن كل شيء ينظمه القانون.

هي أيضاً، أي الرياضة، جزء من رؤية 2030، التي تروم رفع متوسط الأعمار، والتقليل من السمنة، وخفض نسبة الأمراض التي يسببها نمط الحياة غير الصحي. فضلاً عن كون الرياضة جزءًا من "جودة الحياة"، لأنها سوف تدفع نحو مزيد من صفاء الذهن، القوة، العافية، وبالتالي يرتفع إنتاج الفرد ومساهمته في التنمية والبناء.

ذات مرة وأنا أمارس الرياضة على شاطئ "الناصرة"، بمدينة القطيف، وجدت فتاتين لم يبلغن العشرين من العمر، تتجولان صحبة كلب جميل صغير؛ استوقفني المشهد، استأذنتهما بأدب، وقلت: أنا صحافي، أعيش في دبي منذ سنوات، وأود السؤال" هل يضايقكم أحد وأنتما تتجولان بصحبة الكلب؟ ابتسمت إحدى الفتاتين، وأجابت: لا، لم نتعرض لمضايقات، ربما لأننا لا نخرج بالكلب في وقت الزحام، وإنما في الأوقات التي يكون فيها عدد الناس قليلاً. بادلت الفتاة الابتسامة، وتمنيت لهما التوفيق.

القصة لا تتعلق بوجود حيوان أليف من عدمه، أياً كان هذا الحيوان؛ وإنما بأن النساء في السعودية اليوم بتن أكثر اقتحاماً للفضاء العام، وأكثر شجاعة، ولديهن رغبة في إثبات الذات والاستقلالية، ليس في التعلم وسوق العمل وحسب، بل أيضاً في العيش بالطريقة التي يجدنها أكثر راحة وطمأنينة.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.