.
.
.
.

عن ديانة أولاد الأزيديات الناجيات

هادي عزيز علي

نشر في: آخر تحديث:

يُعرض على مجلس النواب حالياً مشروع قانون ( الناجيات الأيزيديات ) ، إذ شمل نطاق سريانه الناجيات الأيزيديات اللواتي وقعن في أسر التنظيمات الداعشية بعد 10 \ 6 \ 2014 .

ويهدف المشروع الى تعويض الناجيات مادياً ومعنوياً ، ورعايتهن وتأهيلهن وتأمين حياة كريمة لهن من خلال إعداد الوسائل الكفيلة لدمجهن في المجتمع ، جراء ما وقع عليهن من اعتداءات وصفت بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وما تركته تلك الاعتداءات من آثار مادية ونفسية يصعب جبرها حتى مع وجود مشروع القانون هذا ، والتشريع هذا جزء من واجب الدولة تجاه مواطنيها كونها المُخلة في أداء واجبها في توفير الحماية والأمن لهم .

الاعتداء الذي طال الناجيات تم بصور ثلاث . الأولى الزواج وفق أحكام الإسلام الداعشي ، والثانية السبي الذي تتناوله بعض الأحكام الفقهية الإسلامية المعتمدة داعشياً ، والثالثة – الاغتصاب . وكل واحدة من الصور قد افضت الى وجود وليد نتيجة للاعتداءات تلك ، وقدر تعلق الأمر بجنسية المولود فان مجلس الوزراء قد اقترح على مجلس النواب إحالة الموضوع على قانون الجنسية وهذا المقترح إذا كان حله موجوداً بنص دستوري وبقانون الجنسية باعتبار أن المولود من أمّ عراقية يعد عراقياً ، ولكن المشكلة التي تركها المشروع من دون حل هي ديانة الوليد والنص المقترح من قبل مجلس الوزراء القائل : ( ...وإذا ما أُريد تنظيم أمور دينية تخص الناجيات فيتم الرجوع الى الطائفة ) . هذا النص يُبقي المشكلة كما هي رغم صراحته لكونه لا يفضي الى حلول ناجعة . لأن الأم لا تستطيع أن تجعل وليدها يتبع الديانة الأيزيدية ، لكون المؤسسة الدينية الأيزيدية لا تقر هذا الاقتران وتمنع إضفاء الشرعية عليه لكونه مخالفاً لمبادئ وثوابت الديانة الأيزيدية لذا لا يمكن اضفاء الديانة الايزيدية على المولود حسب المقترح المذكور .

غياب النص المعالج لهذا الموضوع في التشريعات النافذة وفي المشروع يعني رميه في الجانب الفقهي الاسلامي وهذا ما تقضي به النصوص النافذة التي تنص على في حالة عدم وجود نص قانوني ، فيصار الى مبادئ الشريعة الاسلامية . وعلى وفق هذا المبدأ وحيث أن من ارتكبوا أفعال الزواج أو السبي أو الاغتصاب هم من الدواعش وهولاء مسلمون يفتخرون بإسلامهم الراديكالي ، فهذا يعني أن هؤلاء الاولاد سيكونون مسلمين ، ولكن هذا التوجه تقف أمامه موانع عديدة ، منها : إن الزواج الذي يقع خارج المحكمة لا يعتد به قانوناً وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية أولاً ويعد جريمة يعاقب عليها القانون ثانياً . فضلاً عن الصعوبات المتأصلة في إثبات تلك الزواجات أمام محاكم الأحوال الشخصية للأسباب التي يعلمها الجميع وحتى لو ثبت ذلك الزواج فإن الخشية كل الخشية أن تقع الحلول في نفس السقطة التي وقع بها المشرع العراقي في قانون البطاقة الوطنية المادة 26 الذي نصت على : ( يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الوالدين ) . فالذي نتوقعه - مع غياب النص – إنهم سيُلبِسون هؤلاء الأولاد رداء الإسلام استجابة للأحكام الفقهية الإسلامية التي تقضي بذلك وقياساً على اعتبار اللقيط مجهول النسب مسلماً ( المادة 20 من قانون البطاقة الوطنية ) .

والرأي لدينا أن يُترك أمر الديانة الى الطفل يختار دينه عندما يبلغ سن الرشد . وإننا إذ نقول ذلك فاننا نتكئ على صراحة المادة 37 \ ثانياً التي تنص على : ( تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني ) ، والمادة 42 من الدستور التي تنص على : (لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة) ، المنسجمة مع حكم المادة 14 \1 من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على : ( تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين ) ، ومعلوم أن العراق مصادق على هذه الاتفاقية وصدرت بموجب قانون عراقي وعدت قانوناً عراقياً له القوة المُلزمة لأي قانون عراقي ومضاف الى النسيج التشريعي العراقي . واختيار الدين بعد بلوغ سن الرشد نجد علله وأسبابه في العديد من الآيات القرآنية التي تعتمد مبدأ حرية العقيدة ولكون الإيمان هو أصل الدين وجوهره ، منها على سبيل المثال : [ لا إكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي ] البقرة 256 ، [ افأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ] يونس 99 ، [ لست عليهم بمسيطر ] الغاشية 22 [ وما أنت عليهم بوكيل ] الانعام 107 ، وسواها من الآيات الأخرى .

من حقنا أن نسأل أخيراً،بأية جريرة يُحرم هذا الوليد من ديانة أمّه أو يفرض عليه الإسلام قسراً ؟ !!

نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة