.
.
.
.

الندم المتكرر

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

دعم جماعات الإرهاب والتطرف، أو تلك الجماعات التى تتخذ من اسم «جماعات الإسلام السياسى» ستارًا لفظيًا لها، هو نموذج للإصرار على تكرار الخطأ.

أحد النماذج للإصرار على العناد وتكرار الخطأ هو النموذج الأمريكى بدعم تجربة الإسلام السياسى بالسلاح والعتاد والأموال فى تجربة أفغانستان، ثم تمكينه سياسيًا بعد ذلك من الحكم فى بعض الدول العربية، فى أعقاب ما سُمى «الربيع العربى»، حيث عملوا لسنوات من أجل تنفيذ هذا المشروع.

ليس الأمريكان والغرب وحدهم هم مَن يقعون فى هذا الخطأ، ولعل ما فعله الرئيس المصرى الراحل أنور السادات عندما أراد مواجهة منافسيه السياسيين فى ذلك الوقت من اليساريين والناصريين فاستحضر قوى الإسلام السياسى، المتمثلة وقتها فى جماعة الإخوان المسلمين، التى كانت قياداتها وقتها ما بين هاربة ومسجونة، فأخرجهم وأعادهم ليستخدمهم، أو هكذا تصور، فى مواجهته السياسية. ولم يقف به الأمر عند هذا الحد، بل خلق الجماعة الإسلامية فى الجامعات لنفس الهدف، مواجهة نفوذ وسيطرة اليسار والناصريين على الجامعة، فخرجت الجماعة الإسلامية مدعومة بأمن النظام وحمايته ودعمه السياسى. لم يدرك السادات وقتها خطورة أنه أطلق ما لن يستطيع أن يتحكم فيه، أو لعله أدرك ذلك فى لحظاته الأخيرة، وهو يعانى آلام الرصاص الذى أُطلق عليه.

أما تجربة تنظيم القاعدة فهى الأكثر دلالة على المستوى العالمى، فـ«القاعدة» هى منظمة وحركة متعددة الجنسيات، أسهمت فى إنشائها أمريكا لمحاربة الشيوعيين فى الحرب السوفيتية فى أفغانستان، دعم الولايات المتحدة وحلفائها كان واضحًا، كانت تنظر إلى الصراع الدائر فى أفغانستان بين الشيوعيين والأفغان المتحالفين مع القوات السوفيتية من جهة والأفغان المجاهدين من جهة أخرى على أنه يمثل حالة صارخة من التوسع والعدوان السوفيتى، أو هكذا سوّقت الموقف أمام العالم، خاصة حلفائها الذين تولوا عنها عملية التمويل والتجنيد. فى الوقت نفسه، تزايدت أعداد العرب المجاهدين المنضمين إلى «القاعدة» للجهاد- كما يعتقدون- ضد النظام الماركسى الأفغانى، بمساعدة من المنظمات الإسلامية الدولية، وتبرعت حكومات ومؤسسات وأشخاص بمئات الملايين، اعتقدوا وقتها أنهم ينصرون الإسلام، ولم يدركوا أنهم لم يكونوا سوى ممولين لصنيعة أمريكية سوف يدفعون هم ثمن مشاركتهم فى صنعها يومًا ما، والمشكلة أن بعضهم مازال غير مدرك لذلك، ودفعت أمريكا نفسها الثمن عدة مرات.

مازالت هناك جهات لم تتعلم الدرس، وتقع فى خطيئة التكرار. الخشية ألا يدركوا خطأ دعم مثل هذه الجماعات إلا بعد فوات الأوان.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة