.
.
.
.

لنوقف سرقات قطط المؤسسات

محمد الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:

من واقع خبرة عشرات السنين في العمل الحكومي، ومن واقع مشاهدات ومعايشة، وإن شئت قل معاناة، أقترح ونحن نعيش عهد تطوير شامل أن نغير جذريا طابع العلاقة بين الموظف والمدير فيما يتعلق بالمبادرات والإبداع وتقديم المقترحات، فالواقع الحالي أن حجة الالتزام بالتسلسل الوظيفي فيما يخص كتابة المقترحات التطويرية الإبداعية تقضي بأن أي مقترح أو محاولة إبداعية لموظف ملهم أو موهوب لا بد أن تكتب مرورا برئيسه المباشر في الدائرة الحكومية ومنه لمدير الرئيس المباشر ثم المدير العام.. الخ، إلى آخر التسلسل الوظيفي الطويل لكي تصل لمستوى أعلى يقدرها ويكافئ عليها، وبذلك فإن أي فكرة إبداعية مميزة ذات قيمة عرضة للسرقة بأن ينسبها أحد حلقات السلسلة لنفسه ويترك صاحب الفكرة (المفكر الحقيقي) يتحسر وهو يشاهد التقدير يذهب لغيره، وطبيعي أنه لن يجرؤ على الكلام، بل الويل والثبور له لو صرح هو أو زملاؤه أن الإنجاز من صنعه!!.

هذا السلوك الوظيفي المشين من شأنه أن يقتل الإبداع ويحدث الإحباط، بل هو قتل كثيرا من الإبداعات ومشى في جنازاتها وأحدث العديد من الإحباطات التي لا يشعر بها إلا من شهدها أو عايشها أو شهد بها أو عانى منها!!.

نحن نعيش في عصر المكافحة الحقيقية لأشكال الفساد الذي قرأنا عن نتائج مكافحته الجادة وكيف أنها كشفت عن صور لم نكن نتوقعها، وقامت وتقوم هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالإعلان عن صورها دوريا كلما فرغت من إثبات التهم أو صدور أحكام قطعية حولها، وكان بعضها بأثر رجعي وكان جلها صادما.

لذا أتمنى أن نلتفت لممارسات سرقة إنجازات وإبداعات الموظفين ونسبها للمدير أو الرئيس المباشر ومعاقبة مرتكبيها بأثر رجعي وإعادة الحقوق الأدبية لأصحابها، وسن نظم وإجراءات جديدة توثق العمل الإبداعي الوظيفي وتحميه من السرقة وبذلك سنشجع على الإبداع والأفكار الوطنية الخلاقة فلدينا طاقات وكوادر أثبتت جدارتها، لكن كثير منها لم يكتشف لأن المدير حجبه وخطف إنجازه وانفرد بأكل الكعكة كاملة وصانعها يشاهد بألم.

نشرت المغردة الجوهرة بنت عبدالعزيز المعيوف مقطع فيديو لقط يتسلق نخلة بهدوء وذكاء وفطنة ويتمكن من اصطياد حمامة، وبمجرد نزوله من النخلة بصيده الثمين يجد قطا سمينا كسولا كان يرقبه وينتظره فيهجم عليه ويخطف وجبته من فمه ويهرب بها متخذا مكانا قصيا ويأكلها، والقط المسكين صاحب المجهود ينظر بحسرة، وعلقت الجوهرة (ويحدث للأسف أن يُسرق الإنجاز في عالم الإنسان تماما كما في عالم الحيوان).. انتهى، قلت صدقت وقد شاهدنا ذلك عيانا بيانا ويحتاج لهيئة مكافحة.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة