.
.
.
.

أعيدوا حساباتكم

ميسون نويهض

نشر في: آخر تحديث:

سنة مرّت على ظهور هذا العدو الصغير بحجمه والمدمّر بتأثيره.

أعلن الحرب على العالم الذي تمتلك دوله أقوى الأسلحة وأكثرها فتكاً بالبشر.

وقف شامخاً، متباهياً بنفسه.

وكأنه يقول لنا سقط جبروتك أيها الإنسان أمام جرثومة.

فتكتُ بصحتك وقتلتُ أحباءك وأنت غير قادر على إيقافي.

قضيت أيها الإنسان عمرك وأنت تتغطرس وتظلم وتحقد وتقتل وقد أعمى الغرور بصيرتك.

أطللت بمخالبي من حيث لا تدري، وصفعتك وأذللتك وأوجعتك ووقفتَ أمامي عاجزاً على الرغم من امتلاكك السلاح والأموال والتكنولوجيا.

أجبرتك على تشكيل تحالف مع حلفائك وأعدائك على حد سواء ولم تنجح بتدميري.

سنة مضت وما زال كورونا يتفشى ويجبرنا على الإقفال والجلوس في منازلنا.

كائن صغير أوقف حياتنا، ألم يحن الوقت لنعيد حساباتنا؟

ألم يحن الوقت لتخفيض ميزانية الجيوش بالبدلات المرقّطة وزيادة دعم الجيش الأبيض؟

هذا الجيش من الأطباء والباحثين الذين كانوا خط المواجهة الأول أمام هذا الوحش الذي لا يرحم.

أليس من الأجدى أن نوفّر التعليم لكل طفل في هذا العالم؟ هؤلاء الأطفال هم الأبطال الحقيقيون خلال هذه الجائحة، فتأقلموا مع الإقفال وحرموا من أصدقائهم واستبدلوهم بشاشة وعالم افتراضي، حرموا من أحلى الذكريات التي يكوّنها الطفل في مدرسته والشاب في جامعته.

أطلّ هذا العدوّ وأعلن حرباً عالمية ثالثة.

حرّر الطبيعة من التلوث الذي اجتاحها بسببنا وجعلها تتنفّس الصعداء.

فتك برئتينا وحارب الأوكسيجين بأجسادنا وكأنه يؤنّبنا على ما اقترفت أيدينا، بل أقعدنا على ماكينات التنفس إن توفّرت.

عام واحد مضى على كورونا المجرم.

عام والجهود لم تكلّ أو تملّ من أجل القضاء عليه.

المعاناة التي تسبب بها قاسية، والجراح التي سبّبها عميقة.

فهل لهذا الفيروس القاتل أن يحرّك ضمير الإنسان وقادة العالم تجاه الشعوب التي تعاني منذ عقود من الحروب والدمار والجوع والمرض؟

أعيدوا حساباتكم وسياساتكم، فالسلام والحياة حقنا جميعاً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.