.
.
.
.

العصامى

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

فى اللغة فإن تعريف «العصامى» هو مَن شرُف بنفسه لا بآبائه، أو مَن بنَى نفسَه بكدِّه وكفاحه واجتهاده. ولتقريب المعنى يأتى القول: «كُنْ عصاميًّا ولا تكن عِظاميًّا. أى اشْرُفْ بنفسك لا بآبائك، الذين صاروا عظامًا».

قليلون هم مَن استطاعوا أن يجدوا لنفسهم مكانًا فى قمة الهرم الاجتماعى منطلقين من بدايات متواضعة. وقليلون هم مَن يحوّلون مهنتهم التى قد ينظر إليها كثيرون بقليل من الانتباه والتقدير إلى مستوى مختلف من التقدير والاحترام. من بين هؤلاء محمد الصغير، الذى غادر دنيانا أمس لينضم إلى ضحايا كورونا.

لا أعرف الرجل معرفة شخصية أو عن قرب، ولكنها معرفة المناسبات الاجتماعية والحفلات. رجل يحظى بمحبة الكثيرين من نجوم المجتمع فى مختلف الاتجاهات. تميز بالهدوء والتهذُّب الشديد والمجاملة الرقيقة، ومقابلها تلقى كثيرًا من المحبة والاحترام له ولمهنته. لاحظته دائمًا وقابلت تقديره وتهذُّبه باحترام وتقدير.

كان يمكن أن يظل فى حدود كونه «مصفف شعر» أو بالكثير «كوافير» مشهورًا، ولكنه نجح بذكائه الفطرى فى أن يجعل من نفسه شخصية عامة، وأن يرتقى السلم الاجتماعى ويجد لنفسه مكانة قرر أن يحتلها.

«استطعت أن أحقق ذاتى فى حرفة اخترتها لأصل بها إلى مستوى عالمى، بالرغم من عدم إكمال دراستى فى المدرسة». هذا ما قاله فى كتابه الذى روى فيه سيرته الذاتية وأطلق عليه «أيام من عمرى»، والذى أصدره عام 2015، وحكى فيه مشوارًا طويلًا بدأه من طفولته إلى أن أصبح خبيرًا عالميًا فى التجميل.

مراجعة قصة حياة «الصغير» توضح نموذج نجاح لصبى فى أن يحقق من خلال عمله وحرفته ذاته وطموحه المهنى والاجتماعى. من صبى صغير بدأ العمل مع خاله فى صالونه التجميلى، والذى كان يقع فى مصر الجديدة، حيث قرر ترك المدرسة وهو فى الصف الثانى الإعدادى، ليكمل مغامرته بالسفر إلى باريس ليحصل على الخبرة. ويعود ليبدأ مشواره فى بناء اسمه ويعطى لنفسه ولمهنته قيمة واحترامًا. أصبح أشهر مصفف مشاهير فى مصر، خلال رحلة أكثر من 50 عامًا، أصبح لديه 27 محلًا فى كل أحياء مصر الراقية، ويعمل لديه أكثر من 800 موظف و700 مصفف للشعر، محتفظًا بنجاحه وحضوره فى المنطقة التى أرادها. أصبح اسمًا لامعًا فى عالمه الخاص، الذى استطاع أن يغير مفهومه بالفعل على مدار سنوات طويلة.

بأسلوب بسيط ومباشر قال عن كتابه: «أردت من خلال هذا الكتاب أن أقول للشباب إنه لا يوجد شىء صعب أو مستحيل، لكن أهم وأول خطوة هى اتخاذ القرار، ثم يأتى الإصرار والعمل بجد وضمير وثقة بالنفس».

حقق طموحه العملى والاجتماعى، فجعل من نفسه ومهنته قيمة، وأصبح فيها قامة، وشغل مكانة اجتماعية اختارها حظى فيها بالاحترام والتقدير.

محمد الصغير، رحمه الله، خصص عائد كتابه بالكامل لصالح مؤسسة مجدى يعقوب لجراحات القلب بأسوان.

*نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة