.
.
.
.

مرتزقة الإنترنت يستهدفون الحلقة الأضعف

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

خسائر شركات الاتصالات حول العالم تقدر بحوالي 6 ترليونات في 2021، وبمتوسط سنوي يصل إلى 13 مليار دولار للشركة الواحدة في كل دولة، والسبب الهجمات الإلكترونية عليها، ومن العلامات البارزة والدالة على ذلك بطء الوصول لخدمات الإنترنت، وانقطاعات الجوال المتكررة، وفي 2025 سيكون هناك أكثر من 75 مليار جهاز متصل بالإنترنت، وفي المقابل الأعداد العالمية للمختصين في الأمن السيبراني تعاني من عجز كبير يقدر بثلاثة ملايين ونصف المليون مختص في السنة الحالية وحدها، عليها والمفروض أن تعمل المملكة على توفير منح حكومية للمميزين في هذ المجال، وبما يحقق مواجهة احتمالات زيادة الطلب في الفترة القادمة.
السياسة لا تبتعد كثيراً، فقد كشفت تقارير صدرت مؤخرا، أن "كريبتو إيه جي" السويسرية، عقدت صفقة سرية مع حكومة الولايات المتحدة، أو تحديداً مع الاستخبارات الأميركية والألمانية، أيام الحرب الباردة، وكلاهما أنفق مبالغ لشراء صمت المديرين التنفيذيين فيها، والصفقة مكنت الأميركان والألمان من مراقبة الاتصالات الحكومية لأكثر من 120 حكومة حول العالم، ولم يستثنوا حلفاءهم وأصدقاءهم في أوروبا والشرق الأوسط.
شركة الاتصالات السعودية STC، ذكرت في تصريحاتها المنشورة أنها تستقبل 400 مليون تهديد سيبراني في الشهر، وبمعدل 36 اختراقا لكل ثانية، والرقم يتفوق على المتوسط العالمي الذي يتوقف عند اختراق واحد لكل 39 ثانية، ورغم ما قيل، تفكر الاتصالات السعودية في خدمات الجيل الخامس، وهو يمثل طفرة في عالم الاتصالات، وسيصاحبه نقلة نوعية في تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، والأهم أنه سيمهد الطريق لإنترنت الأشياء، بما يحتوي عليه من تقنية تعتمد لغة الآلة في التخاطب والتفاهم المباشر بين الأجهزة المختلفة، وبدون تدخل إنساني، وحماية تطبيقات إنترنت الأشياء من الاختراق يشكل تحدياً كبيراً، فهو يشتمل على بيانات ضخمة، ومعلوماته حساسة ودقيقة ومترابطة.

الموقف الأميركي من الصين وخدمات الجيل الخامس لم يأتِ من فراغ، لأن بكين متورطة في اختراق البنتاغون والبيت الأبيض في 2015، وقد حصلت على معلومات حساسة عن ملايين الموظفين الحكوميين، والهجمات الإلكترونية تحكمها عوامل أخرى، من بينها، العمل من المنزل نتيجة لجائحة كورونا، فالمهاجمون يستهدفون المحطة الأخيرة أو النهاية الطرفية للموظف، باعتبارها الحلقة الأضعف.

معظم الخدمات الحكومية في المملكة أصبحت تقدم إلكترونياً، وهذا سيوفر معلومات حساسة وخطيرة للقراصنة المحليين أو الدوليين، وارتفاع أرقام البطالة نتيجة لكورونا سيؤدي بحسب الخبراء إلى زيادة مصاحبة في معدلات الجريمة الرقمية، فقد انضم لفضاء الإنترنت مجرمون جدد يسمونهم المرتزقة الرقميين، وهم لا يختلفون عن مرتزقة الصراعات الإقليمية، وهؤلاء سيقدمون خدماتهم لمن يدفع مقابل الحصول عليها، وتحقيق تطلعات الرؤية بالتركيز على الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، يحتاج لحلول إبداعية ومختلفة، خصوصا أن المملكة تأتي في قائمة العشرة الكبار المستهدفين بالهجمات السيبرانية.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة