.
.
.
.

أخطاء الكُتّاب

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

من الأخطاء الجسيمة التى يقع فيها كُتَّاب، كبار وصغار، غياب ما يطلق عليه «fact checking»؛ أى التحقق من المعلومات. وهو، كما ذكرت أمس، جريمة تتكرر يوميًّا بإهمال هذه الوظيفة- بل الالتزام- المهمة نحو القارئ. هذا التحقق ليس فقط فى مقالات الرأى ولكن فى الكتابة الصحفية بشكل عام. وهو أمر يعنى ألا يستهين الصحفى أو الكاتب بالقارئ، فيذكر أمورًا لا يتحقق من صدقها على أنها حقائق، ويبنى عليها الكاتب أو القارئ فيما بعد مواقف تكون بالضرورة غير صحيحة لكونها مبنية على معلومات غير دقيقة.

هذا الموضوع متشعب ومتعدد ويحتاج بالفعل إلى عناية خاصة ممن يعملون فى الإعلام. لكنى اليوم سأشير فقط إلى الجزء الخاص بالكتَّاب الذين يقعون فى هذا الخطأ الكبير دون إدراك لخطورة ما يفعلون، بل جُرمه أحيانًا كثيرة.


من شارك بالكتابة فى صحف عالمية يعرف تمامًا هذا المفهوم، لا يستغرب اتصالًا من المشرف على قسم الرأى ليراجع معه معلومة مذكورة فى مقاله وعن مصدرها وتاريخها وتفاصيلها إن احتاج الأمر، وللصحيفة إما تعديل ما يحتاج إلى تعديل أو الامتناع عن نشر ما هو غير مؤكد. هذا الإجراء فيه قدر كبير من الاحترام للقارئ فى الأساس، وأيضا للكاتب الذى تحرص المؤسسة على ظهوره بمظهر يقدره القراء.


ما نلاحظه فى السنوات الأخيرة، مع انتشار السوشيال ميديا ومجموعات تطبيق الواتساب، أن عددًا ممن يكتبون بدأوا يعتبرون هذه المصادر الجديدة بمثابة مصادر موثوقة، ولا يقوم هؤلاء بجهد التحقق من مدى صدق ودقة ما يقرأونه، بل يتخطون ذلك بالاعتماد عليه فى كتاباتهم؛ باعتبارها حقائق يبنون عليها مواقف وتحليلات.


لم يعد غريبًا ان نقرأ مقالات مبنية بكاملها على معلومات أو صور يظهر فيما بعد أنها خاطئة. أو الاعتماد على حكايات وقصص ولا يقوم من ينقلها بأى جهد بحثى للتحقق، بل فى بعض الأحيان لا ينسبون هذه المعلومات والحكايات لمصدر بل قد يتباهون بها باعتبارها جهدهم وألمعيتهم.


لا يتحمل هذا الخلل مَن يخطئ مِن هؤلاء وحدهم، بل يتحمل مسؤولية ذلك أيضًا المؤسسات التى تتهاون فى قيامها بدورها فى التحقق مما ينشر فيها أو خلالها، إما إهمالًا أو للفهم الخطأ أن الكاتب حر فيما يكتب. وهذا صحيح فى حدود الآراء وليس فى مساحات الحقائق.


لا أستثنى أحدًا من هذا الخطأ، بما فيهم مؤسستنا، ولكنى أطرح هذا الرأى للتنبيه بشكل عام، وللبدء ذاتيًّا من خلال وضع قواعد نبدأ نحن فى الالتزام بها.


أما مسألة لغة الخطاب، فهذه موضوع آخر.

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.