التحرُّش..!

إقبال الأحمد
إقبال الأحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ظاهرة التحرُّش بالنساء موجودة في كل العالم.. بغض النظر عن مستوى تعليم أو ثقافة أو تقدّم كل دولة مقارنة بأخرى.. والكويت إحدى هذه الدول.

تكرر الحديث عن قضية التحرش بالنساء، وتم تداولها كثيراً في وسائل الإعلام، وعلى طاولات المتخصصين النفسيين والاجتماعيين.

ولكن للأسف، كل ذلك جرى التعامل معه بشكل سطحي حيناً، وبفترات متقطعة وباجتهادات شخصية ومبادرات ذاتية من دون الوصول إلى لُبّ المشكلة، أو الوصول مباشرة إلى علاج ناجح ورادع، حيناً آخر.

تشتكي كثير من النساء من حالات تحرّش يتعرّضن لها في ظروف زمانية ومكانية مختلفة.. حتى وإن كان اللباس محتشماً وأقل من عادي.. اذا ما كان هناك من القرّاء من يراوده الرد بأن المرأة بما تلبس، وكيف تلبس هو ما يشجع على التحرّش بها.

ما مفهوم التحرّش، وما أشكاله؟.. أسئلة إجاباتها تؤكد انه لا رادع ولا وقاية منه إلا بتربية الإنسان، وليست ثقافته، لأنه للأسف، هناك تحرشات تشتكي منها نساء كثيرات من مديرين ومسؤولين، وهناك تحرشات تحصل لاطفال، لا حول ولا قوة لهم من الجنسين.

هناك تحرش لفظي، وهناك أيضا تحرّش جسدي، وهناك تحرّش بالإيماءات والتعبيرات التي تُعتبر كلها مرفوضة أخلاقيا، وتضع من يقوم بها في خانة المتحرّش، ويفترض ان تعرّضه للمساءلة القانونية!

كثير من النساء اضطررن إلى السكوت عن تحرّش يحصل لهن من هنا ومن هناك.. انطلاقا من مبدأ العيب والخوف والخصوصية، فضاع حقهن في رد اعتبارهن.

ويعود ذلك لاسباب كثيرة، منها الحاجة للوظيفة اذا كانت عاملة، اوالخوف من الفضيحة انطلاقا من مبدأ العيب، والعيب.. والعيب.

ظاهرة التحرش أزمة أخلاق، الأسرة والمدرسة والمسجد وكل دور العبادة وجمعيات النفع العام مطالبة بمسؤولياتها في نشر التوعية بشأنها، أما الدور الأساس عندنا بالكويت فهو يقع على عاتق الحكومة ومجلس الأمة، تلك الجهات التي يجب ان تحرص على تطبيق القانون الذي يحاسب المتحرّش اذا كان هناك قانون.. او تشديده اذا لم يكن العقاب كافيا، والاهم من ذاك كله ان يكون العقاب موجّها، وبشكل مباشر، للمتحرّش بغض النظر عن وضعه وأحواله.

لا بد من وضع آلية لتطبيق قانون لحماية النساء والأطفال إناثاً وذكوراً من التحرّشات داخل البيت وخارجه.

نعم، داخل البيت أهم بكثير من خارجه، فملف المتحرّشين بالأطفال، خاصة من الأقارب وأقرب الناس لهم وبمعرفة أقرب الناس لهم، موضوع في غاية الصعوبة والخطورة، ملف ممتلئ ومتضخم؛ لأنه يحمل مأسيَ تدمع لها العيون وتدمي لها القلوب، لأنها تدخل في دائرة الاسرة، وما في داخل الأسرة يجب ألا يعرف عنه من هم في خارجها.

ملف حساس أعرف. ولكن طالما بقينا مثل النعامة التي تخفي رأسها حتى لا يراها الغير، فلن يؤدي ذلك سوى الى ارتفاع الأعداد وتمدّد النسب.

حاولت مراراً وتكراراً الوقوف على أعداد أو نِسب، ولو تقريبية لحالات التحرّش والاعتداء والاغتصاب داخل أفراد الأسرة، يكون المجرم والضحية من أسرة واحدة، إلا أن عنوان العيب والممنوع كان سدّاً أمامي.

آن الأوان لوقف المتحرّشين من الأقارب وغير الأقارب، وردعهم بعقوبات قاسية، خاصة إذا عرفنا ـــ حسب علمي ـــ أن القانون الكويتي الحالي لا يجرّم فعل المتحرّش (كمتحرّش)، وحسب ما قرأت (وليصحح لي العارفون)، فإن جهات التحقيق (تعمل على تكييف الفعل على أنه تحريض على الفجور والدعارة، لتؤدّب الفاعل بمشقة إجراءات التحقيق).

وغالباً ما تكون «النهاية بالبراءة، لعدم وجود مادة تجرم الفعل».

هذا ـــ برأيي ـــ يشجّع المتحرّشين على تماديهم واستمرارهم في التعدي والتطاول على حرمات الناس.

القانون الحالي ينص على «يعاقب بالحبس ‏مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تزيد على 500 دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرّض لأنثى على نحو يخدش حياءها».

وهل يطبّق هذا القانون بالشكل اللازم؟ اذا كانت الاجابة بنعم، و«نعم» قوية.. فإننا بالتأكيد لسنا بحاجة لتغليظه أبداً.

ملف التحرّش بكل أشكاله ملف صعب لسبب خصوصية مجتمعنا.. ومن ثم فإن التعامل معه، سواء من جهة الأسرة إذا كان التحرّش بين حوائط بيتها أو في المكتب أو الشارع فسيكون غاية في الصعوبة.. ولكنه مطلوب جدا، وبقوة.

عندنا في الكويت لا يجب أبدا الاكتفاء بالجهود الذاتية والفردية ومبادرات خاصة من هنا وهناك، بل لا بد من دخول الحكومة على الخط، من خلال القانون وتطبيقه والتوعية.

تبادر بعض الشركات والجهات الخاصة والفردية بفتح هذا الصندوق بين حين وآخر، ولكن كل ‏هذه الجهود مآلها الفشل إذا لم يكن هناك مصدّ واضح مباشر وقوي.. يقف عنده المتحرّش بكل أشكال التحرش وأنواعه وهوية المتحرش.

القانون المباشر، الذي يسمي الأشياء بمسمياتها..

المتحرش لفظاً وقولاً وإيماءً وحركةً.. حتى لا نسمح بغوص كل هذا بين أمواج قانون عام لا يضع يده على كل جزئية في هذه التعديات.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط