درس يجب ألا يغيب

عبد اللطيف المناوي
عبد اللطيف المناوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عندما برز الإسلام السياسى، متمثلًا فى جماعات الإسلام الراديكالى فى منتصف الثمانينيات، تعاملت العديد من الدول معه بمزيج من الحذر والاحتواء، وتركت مساحات واسعة لتتمدد فيها هذه الحركات ويكون لها حضورها المؤثر فى المجتمعات. فى الخليج تغلغلوا داخل نسيج التعليم والثقافة والإعلام، وفى مناطق محورية ومؤثرة اقتصاديًا. وفى المغرب العربى نجحوا فى طرح أنفسهم باعتبارهم التطبيق الإسلامى للتعددية والديمقراطية. وفى مصر طرحوا أنفسهم باعتبارهم بديل الدولة فى العناية والرعاية للمحتاجين، وهم كثر.

فى بعض الدول تسببت حالة الخلاف السياسى فى غياب الرؤية لدى بعض الأنظمة، فلم تدرك خطورة تربية ثعبان فى عقر الدار. كان ذلك ظنًا منهم أنهم بذلك يحاربون من اعتبروه عدوًا لهم، أو ما اعتبروه تهديدًا لمجتمعاتهم وما يعتقدونه الأصلح لاستمرارهم. لذلك كان القرار باحتواء عدو العدو، ظنًا أنهم بذلك فى مأمن، ولم يدركوا الخطر إلا بعد أن التف عليهم الثعبان محاولًا السيطرة، بل شكل تهديدًا حقيقيًا لهذه الدول.

البعض الآخر من الأنظمة تخلت عن القيام بدورها المفترض لخدمة مواطنيها ودعم المحتاج منهم، فتركت الساحة لهذه الجماعات لتملأ هذا الفراغ الذى خلفته تلك الأنظمة وراءها. وفى نموذج الزلزال الذى ضرب القاهرة عام 1992 مثال حى على ذلك. أيضا غياب العناية الصحية المناسبة وغلاء التعليم والمعيشة استطاعت هذه الجماعات من خلالها إرساء قواعد قوية وحقيقية لها بين الناس.

وعندما تخلت أيضًا عن دورها فى تعيين الخريجين بدرجة ملحوظة ظهرت الشركات والبنوك الإسلامية التى لا تعين أقباطًا، وحذت حذوها مؤسسات يملكها مسيحيون. وأدى ذلك إلى نوع من العزلة والانكفاء، كلٌّ على طائفته.

ولعل تصاعد دور المؤسسات الدينية فى العديد من الدول وقدرتها على تعبئة موارد مالية متعددة زاد من قدرتها على القيام بوظائف اجتماعية ورعائية، مما أدى إلى تديين الحياة الاجتماعية، وظهور ما يسمى السلطة الدينية، إسلاميًا أو مسيحيًا، فى ظل غياب مفهوم الدولة التى تجعل القانون والمواطنة أساسًا.

هذا درس يجب ألا يغيب أبدًا عن أعيننا.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.