.
.
.
.

كي لا يعض العالم أصابع الندم

محمد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

في اليوم الذي رفعت فيه الولايات المتحدة ميليشيات الحوثي من قوائم الإرهاب، أقدمت جمهورية الملالي من خلال الحوثيين على قصف مطار أبها المدني، كما أرسلوا إلى مطار خميس مشيط طائرة مسيرة أخرى جرى إسقاطها من قبل قوات الدفاع الجوي السعودي، وكان الذراع الإيراني في لبنان ميليشيا حزب الله قد نفذ عملية اغتيال في الناشط الحقوقي (لقمان سليم)؛ ويبدو أن الإيرانييين شعروا بشيء من الارتخاء في تعاملات الولايات المتحدة معهم، وفسروها بأنها نوع من أنواع (الضعف) فأقدموا على (التصعيد) لحمل أمريكا ومعها الدول الأوروبية لتفعيل الاتفاقية النووية، التي كان الرئيس السابق ترامب قد انسحب منها، ما يؤكد أن إيران دولة مارقة، لا تعرف إلا لغة القوة والحزم؛ رغم أن الإيرانيين لم يلتزموا بالاتفاقية النووية، وبالذات فيما يتعلق بنسب تخصيب اليورانيوم. ويبدو أن ملالي إيران مطمئنون إلى أن الرئيس بايدن سيوقع الاتفاقية كما يريدون في نهاية المطاف. وفي رأيي أن إقدام الأمريكيين على إسقاط الحوثيين من قوائم الإرهاب كان خطأ شنيعاً من شأنه أن يعطيهم مؤشرات مؤداها أن ضربة عسكرية أصبحت أمراً مستبعداً، دون أن يحفل الموقف الأمريكي بالعربدات الإيرانية في المنطقة؛ وإيران على ما يبدو على استعداد لأن تتحمل العقوبات أربع سنوات أخرى، فالذي يعاني من العقوبات هو الشعب الإيراني أما الملالي الحاكمون فهم يعيشون خارج أي ضغوط معيشية، في سبيل الوصول إلى غاياتهم العسكرية، ومن أجل تملك السلاح النووي سيصبرون ويجوعون شعبهم الذي هو آخر اهتماماتهم؛ وهذا يعني أن سباق (تسلح) نووي سيكتنف التجاذبات السياسية في المنطقة، وكان سمو الأمير محمد بن سلمان قد صرح بوضوح أن الإيرانيين إذا ملكوا السلاح النووي فسوف نسعى لامتلاك السلاح النووي أيضاً.

وأنا على ثقة تامة أن إيران لن ترعوي إلا بتوجبه ضربة عسكرية خاطفة، من شأنها إقناع الإيرانيين أن الولايات المتحدة جادة في منعهم من امتلاك السلاح النووي، خاصة وأنها تبتز العالم كله، من خلال أذرعها الإرهابية، التي تقض مضاجع العالم أجمع.

وهنا لا بد من القول إننا لا نرغب في الحرب، ولا نشجع عليها، لكن أن يبقى الوضع متوتراً ومتأزماً بلا حل، وإيران تقترب من تصنيع القنبلة النووية شيئاً فشيئاً، فهو ما يجب أن يأخذه الأمريكيون في الحسبان، لا سيما وأن إيران من الناحية العسكرية أضعف وبكثير من الصورة التي تصورها عن نفسها، كما أنها أجبن من أن تقاوم أي ضربة عسكرية موجعة، لأنها تعلم يقيناً أن أي تصعيد عسكري من شأنه أن يكون وبالاً عليها في نهاية المطاف؛ فالإسرائيليون يقصفون ميليشياتها في سوريا تارة وفي العراق تارة أخرى وليس ثمة إلا جعجعة وتهديد ينتهي إلى لا شيء، فإذا كانت تملك القوة (المزلزلة) كما تدعي فلماذا لا تفعلها وتواجه الضربات الإسرائيلية؟

إيران الآن في أضعف أحوالها على الإطلاق، وبالذات من الناحية الاقتصادية، وإذا لم ينتهز العالم الحر هذه الفرصة المواتية، فأخشى أن يعض أصابع الندم.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.