.
.
.
.

كذابون حتى النفس الأخير!

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

أكاذيب الإخوان منقولة من وزير الدعاية النازى "جوبلز" بأسلوب "التأطير"، كأن تقول لشخص ما "تختار الأبيض ولا الأسود ؟"، ولا تترك له فرصة اختيار لون ثالث، فهم يقولون − مثلا − إن الدولة تهدم المساجد، ولا يذكرون أنه كان زاوية وتعديات ويعيق المرور، وأن البديل هو بناء مسجد عبد المنعم رياض على مساحة عشرة أفدنة بالإسكندرية.

اتبع الإخوان إستراتيجية "تثمين الكذب" منذ نشأتهم وحتى النفس الأخير، وتبسيطه والإلحاح به وتكراره فربما يصدقه الناس، ولكن انقلبت عليهم ألسنتهم وعجلت بنهايتهم، وشيدت بينهم وبين الناس جداراً سميكاً من عدم الثقة. ورغم ذلك لم يستوعبوا الدرس.

هل تذكرون "طائر النهضة" الذى بشر به مرسى أو "أنهار العسل" التى وعد بها العريان وع القدس رايحين بالملايين لصفوت حجازى؟ ومرسى الذى امتدح الطوارئ زاعماً أنها مذكورة فى القرآن وهو يجلس على كرسى الحكم، بينما هو وجماعته كانوا الأكثر شجباً وبكاءً على أطلالها وهم خارج السلطة.. لم تكن كذبة أو اثنتين أو ثلاثا أو عشرا، وإنما أسلوب ممنهج يتم استدعاؤه فى كل المواقف.

لا يخجلون من الكذب وظلوا على مدى 50 عامًا يُقسمون بأنهم لم يحاولوا اغتيال عبد الناصر فى المنشية، وإنها كانت تمثيلية للتنكيل بهم، ولكن بعد 25 يناير تفاخروا علنًا بأن مجموعة انتحارية تتكون من محمود عبد اللطيف وهنداوى الدوير ومحمد النصيرى، هى التى قامت بالعملية.

وبعد أن سجل الإخوان ما أسموه ملاحم التعذيب فى سلخانات عبد الناصر، ورصدت زينب الغزالى فى كتاب "حياتى" قصصًا يشيب لها الولدان، عن الكلاب المتوحشة التى كانت تنهش جسدها فى السجن الحربى، وجلدها بالسياط وتعليقها فى الفلكة وإغراقها فى حوض مياه.. اعترفوا بعد سنوات طويلة بأن الكتاب لا تعرف عنه زينب الغزالى شيئًا، وأنه من تأليف على جريشة، الذى أطلق العنان لخياله لشحذ الهمم ضد عبد الناصر.

وبعد أن روجوا أن اعتصام رابعة كان سلميًا، وأنهم لم يحملوا سلاحًا ولم يطلقوا رصاصة، اعترف الإرهابي الهارب أحمد المغير مؤخرا أيوه، كان الاعتصام مسلحًا، لم يكن فقط مسلحًا بالإيمان أو عزيمة الشباب أو حتى العصيان الخشب، لا، اللى بتكلم عليه الأسلحة النارية، كلاشنكات وطبنجات وخرطوش وقنابل يدوية ومولوتوف∪.

والحمد لله أنهم حكموا مصر عامًا، ليعرف المصريون حقيقتهم، وإدمانهم الكذب كأساس ثابت فى منهج الجماعة ويسرى فى عروق أعضائها، ولو أقسمت للناس أنهم لا يعتبرون مصر وطنًا بل محطة وصولًا للخلافة، ما كانوا يصدقون إلا بعد أن جربوا بأنفسهم وشاهدوا بأعينهم حجم المخاطر والأهوال التى أحاطت بوطنهم، إذا استمر الإخوان فى الحكم.

فى المحن والأزمات يلتف الناس حول أوطانهم.. إلا الإخوان.

يسعدون للكوارث والنكبات، ففى استحكام حلقاتها فرج لهم، فى اشتعال الحرائق تدفئة لمؤامراتهم، ومنذ نشأتهم كانوا شوكة فى الظهر، فهم يتطلعون لوطن غير وطنهم، ولا يريدون حكماً إلا حكمهم، ولا يتورعون فى استخدام أية وسيلة تحقق أطماعهم.

*نقلاً عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.