.
.
.
.

كورونا يخطف بهجت سليمان أبرز رجال النظام السوري

سوسن مهنا

نشر في: آخر تحديث:

توفي سفير سوريا السابق لدى الأردن اللواء بهجت سليمان في مستشفى تشرين العسكري في دمشق صباح الخميس 25 فبراير (شباط) عن عمر ناهز الـ 72 سنة.

وكانت وكالة "سانا" السورية الرسمية للأنباء نعت سليمان في بيان جاء فيه "نعت وزارة الخارجية والمغتربين ببالغ الحزن والأسى السفير الدكتور بهجت سليمان الذي وافته المنية صباح اليوم (الخميس) في دمشق بعد حياة مليئة بالعطاء كرّسها لخدمة قضايا سوريا والدفاع عنها بخاصة في مواجهة الحرب الظالمة التي تتعرّض لها".
من هو بهجت سليمان؟

ولد بهجت سليمان في مدينة اللاذقية عام 1949، وتخرّج في الكلية الحربية في حمص باختصاص العلوم العسكرية. حاصل على ماجستير قيادة وأركان من كلية القيادة والأركان السورية، ويحمل شهادة دكتوراه في الاقتصاد السياسي منذ عام 1982 من رومانيا، ودكتوراه في العلوم العسكرية من موسكو عام 1998.
شغل مركز قائد سرية وكتيبة وفوج ولواء دبابات في الجيش السوري، وشارك في "حرب تشرين" عام 1973 كقائد سرية دبابات في القطاع الشمالي، وفي مواجهة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 كقائد لواء دبابات. وفي أوائل الثمانينيات، كان قائداً للواء41 مدرع في الجيش السوري، برتبة مقدم ركن.
أُحيل على التقاعد عام 2009، ثم عُيّن سفيراً في وزارة الخارجية والمغتربين وسفيراً مفوضاً فوق العادة لسوريا في الأردن. طردته عمان عام 2014، وبررت ذلك بسبب "إساءاته المتكررة للمملكة". وكان سليمان احتج على السلطات الأردنية على خلفية استضافة عمان مؤتمر "أصدقاء سوريا" ومطالبتها بنشر صواريخ باتريوت على حدودها مع جارتها. وعقد اجتماعات في سفارة النظام بالعاصمة الأردنية بغية التحريض على المملكة ودول عربية أخرى.

ولم يستقبله رئيس النظام بشار الأسد بعد طرده من عمان، ولم يُعيّن في أي موقع رسمي. وتقلّد سليمان مناصب عسكرية وأمنية، منها رئيس سابق للأمن الداخلي في إدارة أمن الدولة.
قيادي في حزب "البعث" ولديه بحوث ومؤلفات عن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ونجله باسل الذي توفي في حادث سيارة.
وشغل سليمان منصب قائد أمن السرايا التابعة لرفعت الأسد في منطقة المزة بدمشق، وكان ضابطاً في الكتيبة التي قادها رفعت الأسد في الثمانينيات. ولعب دوراً بارزاً في دعم خلافة بشار الأسد لوالده بالحكم.

تسلّم رئاسة "الفرع 251" أو "فرع الخطيب" في إدارة الاستخبارات العامة عام 1998، ثم حصل على ترقية بعد أشهر عدة إلى رتبة لواء. ونُقل من الفرع عام 2005 بعد تعيينات أمنية في سوريا.
وكان بهجت سليمان من أبرز المطلوبين الواردة أسماؤهم في تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

مع عودته من الأردن عام 2014، لم يتسلّم سليمان أي منصب رسمي، فتفرّغ للكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت له زاوية باسم "خاطرة أبو المجد"، يخوض فيها "معاركه الفكرية" كما كان يقول، وينشر فيها مواقفه التي بقيت مؤيدة لبشار الأسد. ونشر نجله حيدرة صورةً لمنزل العائلة أثناء انتخابات عام 2014.
يُعدّ سليمان من الشخصيات الأمنية التي تسلّمت مناصب مهمة في عهدَي بشار الأسد ووالده، كان أهمها رئاسته لجهاز الأمن الداخلي في سوريا برتبة لواء ركن. خدم بهجت سليمان النظام السوري لأربعة عقود ودافع عنه وعن حزب البعث حتى خلال سنوات الثورة على النظام.
دخل على خط التوتر بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وقوات النظام السوري، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وتغنّى بما يُسمّى "محور المقاومة" ضد إسرائيل.
وكتب في الثالث من فبراير الحالي، "يخطئ مَن يتوهم أن السوريين يمكن أن يقبلوا بإسرائيل ثانية في شمال سوريا أو شرقها أو غربها". وأضاف "عليهم أن يعرفوا أن محور المقاومة سيمنع ذلك بالقوة حتى لو أدى إلى حرب شاملة كبرى في المنطقة، ومَن يعِش، يرى".

بهجت سليمان الذي اعتُبر في بداية الثمانينيات من رجال رفعت الأسد، حسم خياراته بإعلان الولاء للرئيس حافظ الأسد لدى محاولة رفعت الانقلاب على شقيقه عام 1984، مع أنه كان أبرز ضباط أمن "سرايا الدفاع" التابعة لشقيق الأسد، في منطقة المزة، كما كان ضابطاً في الكتيبة التي قادها الأخير أثناء اجتياحه مدينة حماة في الثمانينيات.
بعد اصطفاف سليمان مع حافظ الأسد ضد رفعت، نُقل إلى فرع "المخابرات 300"، قبل أن يتسلّم رئاسة الفرع "251"، أي الأمن الداخلي في إدارة الاستخبارات العامة عام 1998، لتتم ترقيته بعد أشهر عدة إلى رتبة لواء.

مطلع عام 2000، عاد اسم سليمان إلى التداول في سوريا بوصفه أحد كبار رجال الأمن المقربين من بشار الأسد، وقبيل تولّيه منصبه رسمياً، بدأ يجتمع ببعض المثقفين السوريين في المرحلة التي عُرفت بـ "ربيع دمشق" وشهدت عدداً من المنتديات التي وجهت انتقادات حادة للسلطة السياسية.
وبذلك تقدّم سليمان إلى الصفوف الأولى في مواقع النفوذ، ضمن حلقات النظام الأقوى، وكان في مواجهة صهر الرئيس آصف شوكت الذي قُتل في تفجير خلية الأزمة عام 2012. وشكّلا قطبا توازن القوى في الأجهزة الأمنية السورية، منذ بداية عهد بشار الأسد.

عام 2005، وبعد التعيينات الأمنية في سوريا، تم تحييد بهجت سليمان، بعد تداول اسمه بين أبرز المطلوبين في قضية اغتيال رفيق الحريري، وفق تقرير ميليس.
عُرف عن بهجت سليمان ولعه بنسج علاقات مع المفكرين والمثقفين والإعلاميين ورجال الدين، إذ كان يدعو عدداً منهم ويعقد جلسات حوارية في مكتبه، وكان من بينهم مفكرون ومثقفون معارضون تعرّضوا للملاحقة والاعتقال قبل فرارهم خارج البلاد بعد اندلاع الحرب في سوريا. وأصدر سليمان كتب عدة منها، "دور القائد في التاريخ" و"الحرية والعبودية بين الماضي والحاضر" و"التطورات الاقتصادية والسياسية في بلدان العالم الثالث وتأثيرها على النظريات الاقتصادية المعاصرة"، وكتاب "ما جرى ويجري في سوريا مؤامرة أم ثورة؟". ويسود اعتقاد بأنه هو صاحب الشخصية التي تكتب باسم "نارام سرجون".
وكان سليمان يرقد في مستشفى تشرين العسكري بدمشق منذ نحو أسبوع. وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من النظام، توفي نتيجة مضاعفات إصابته بفيروس كورونا.وكان آخر منشور لسليمان على حسابات تحمل اسمه في "تويتر" و"فيسبوك" في الرابع من الشهر الحالي، جاء فيه "أعتذر بشدة من جميع الأصدقاء والصديقات الغالين عن الكتابة على منبرهم هذا، لمدة أسبوع كامل، لأسباب طارئة، وأرجو منهم جميعاً أن يضاعفوا جهودهم في الكتابة، خلال فترة الأسبوع المذكورة".
ويحظى أبناء سليمان، حيدرة ومجد بنفوذ اقتصادي وتجاري واسع في سوريا، إذ يدير مجد مجموعة "يو جي" أو المجموعة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق التي تتبع لها مجلات ومنشورات إعلامية عدة في البلاد.

*نقلا عن إندبندنت عربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.