.
.
.
.

في انتظار العدالة التي لا تجيء

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

انشغلت صحف فرنسا خلال الأيام الماضية بخبر الحكم على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتهمة استغلال نفوذه، وهي تهمة مضحكة في بلاد الرافدين التي كان فيها حمورابي أباً للقانون، فماذا تعني تهمة استغلال النفوذ ونحن نرى ونسمع عن الاستغلال في كل مفاصل الدولة، وأن " حيتان " ما بعد 2003 لم يتركوا مجالاً دون أن يستغلوا نفوذهم فيه، هم وأقاربهم وأحبابهم؟

منذ أن قررت النائبة عالية نصيف استخدام الأحذية بدلاً من الكلمات في مخاطبة زملائها داخل جلسة البرلمان، ونوابنا الأفاضل السابقون منهم واللاحقون، مصرون على تحويل قاعة البرلمان إلى سوق تعرض به أصناف الشتائم وكان آخرها المشهد الكوميدي لنواب يتقافزون فوق مكاتبهم وهم يصرخون " نموت .. نموت .. ويحيى الكرسي " .

هكذا تحولت الديمقراطية في العراق من ممارسة حضارية تستند على القانون، ووسيلة لخدمة الناس إلى حروب ومعارك شيطانية لتكتب في النهاية شهادة وفاة للعراق الجديد وتخرجه من التاريخ المتحضر لتضعه في قاع الهمجية والتخلف والعصبية القبلية، عروض ملت منها الناس، لأنها تحولت شيئاً فشيئاً من مباراة في السياسة إلى مقاطع كوميدية رخيصة في صالات عرض من الدرجة الثالثة، ليتحول مجلس النواب الذي أراد له العراقيون أن يكون مكاناً يجتمع فيه ذوو الكفاءات والخبرات والطاقات الخلاقة إلى سوق مناكفة وعرض سيئ للعضلات وفجاجة في العمل السياسي، مما أدى إلى غياب القضايا التي تهم الناس ليحل محلها صراع من أجل الاستحواذ على ما تبقى من امتيازات، مضحكات ديمقراطية أضرت وتضر بالحرية والعمل البرلماني، وسياسة تحولت من خطاب طائفي مقيت إلى مرحلة الشتائم واللكمات والركلات.

وأتمنى وأنت تتابع معي صولة السادة النواب داخل قبة البرلمان، أن تلاحظ أيها المواطن العزيز.. ما نشرته معظم صحف العالم و"بالبنط العريض.." الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي أودع السجن على ذمة التحقيق في قضية استغلال نفوذ".. وأتمنى أن لا ينسى جنابك، أن ساركوزي هذا رئيس لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الذي حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الفرنسية السابقة

والآن، هل جنابك مُصرّ على معرفة الفرق بين ديمقراطيتنا "العظيمة" وديمقراطية فرنسا العرجاء؟.. هل تريد أن تعرف الفرق بين ساركوزي وساستنا الأشاوس؟ فاسمح لي أن أورد لك ما كتبته بعض الصحف الفرنسية وهي تعلق على قرار التوقيف: "إنها لحظة نادرة وغير مسبوقة في التاريخ الفرنسي"، أما ما سيفعله القضاء الفرنسي.. تخبرنا الصحافة، أن القرار ربما يمنع ساركوزي من ممارسة العمل السياسي".

إحفظ هذه العبارة الأخيرة رجاءً.. المنع من ممارسة العمل السياسي.. فأنت وأنا نعيش في ظل عملية ديمقراطية سمحت لمن نهب وسرق وقتل أن يظل صاحب الصوت الأعلى والنفوذ الاقوى !.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.