.
.
.
.

مصر.. دولة كردية!!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

كل الأفكار والمذاهب حكمت مصر، منها الدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية.. وحكمها أيضًا الأكراد.. والأرمن.. وقد جاء الأكراد بقيادة أسد الدين شيركوه الذى أرسله الملك نورالدين محمود مع ابن أخيه صلاح الدين، وكانوا على رأس جيش يضم 5 آلاف فارس، وشيركوه هذا كان يعمل تحت راية نورالدين محمود صاحب دمشق وبغداد.. وهو نور الدين محمود بن زنكى أفسنكر. وشيركوه هذا من بلدة دوين فى إقليم أذربيجان، وأصله من الأكراد الروادية، وهم أشرف الأكراد. ولما مات- وهو وزير للخليفة الفاطمى الشيعى العائض- تولى صلاح الدين- ابن أخيه- وزارة مصر، واستطاع كسب ولاء المصريين، وظلت مصر دولة كردية أيوبية لمدة ٨١ عامًا و٣ شهور و١٩ يومًا.. إلى عام ١٢٥٢، عندما قفز مماليك آخر ملوكهم «الصالح نجم الدين أيوب» على الحكم.. وبدأ حكم المماليك البحرية.

أيضًا حكم مصر الأرمن، وما بين الحكم الكردى والأرمنى لم يتغير الولاء الدينى للمصريين.. إذ أخذوا من كل حكم ما يتفق مع طبيعتهم الوسطية رغم إغراءات الخلفاء الفاطميين والرشاوى التى قدموها للمصريين، وأبرزها هذه الاحتفالات.

فقد كان كل ما يهم الناس هو مياه النيل، للزراعة والحياة.. ولهذا كان أهم ما يهتم به الذين تولوا حكم مصر هو مقياس النيل ومنسوب المياه.

إذن لا الأكراد تركوا أثرًا فى مصر، وإن تركوا عائلات كردية عديدة بين جموع المصريين، ولا الأرمن تركوا تأثيرًا، وإن كان بيننا- حتى الآن- جماعات أرمنية كبيرة يعيشون بيننا، ولا الشيعة الفاطميون، ربما لأن صلاح الدين كان فى السنوات الأولى من حكمه شديد البطش بهم، وقضى عليهم وطاردهم حتى جنوب الصعيد.. حتى دانت له وللأيوبيين مصر عشرات السنين.

وربما لم يترك كل هؤلاء أثرًا يُذكر لأن السائد أيامها أنه مادام الحاكم مسلمًا فلا ضرر ولا ضرار.. وترك المصريون أمور الحكم لمن هم غيرهم من الحكام. وربما ذلك كان وراء عدم ثورة المصريين على الحكم العثمانى لمصر الذى استمر حوالى أربعة قرون.. وحتى محاولة الاستقلال بمصر، الأولى كان بطلها مملوكًا روسى الأصل، هو على بك الكبير، وكانت المحاولة الثانية قام بها محمد على باشا الذى تعود جذوره إلى اليونان «مدينة قولة»، وهو أصلًا ألبانى الأصل.. يعنى ذا جذور أوروبية.

ومن المؤكد أن كل ما كان يهم الذين حكموا مصر أن يحصلوا على خيرها.. وهذا هو ما حدث.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة