.
.
.
.

كيف سنواجه العجز المالي؟

عبدالمحسن حمادة

نشر في: آخر تحديث:

تواجه الدولة أزمة مالية خطيرة تتمثل بالعجز الذي يواجه الميزانية، وقد بدأ هذا العجز بالظهور منذ 2015، وكانت معالجته تتم عن طريق السحب من الاحتياطي العام حتى تم تجفيفه، حيث تم سحب ما يقارب الـ50 مليار دينار تقريبا من الاحتياطي العام خلال السنوات الخمس الماضية، أي ما يقارب 12 مليار دينار في كل عام، وفي هذه الأيام لما بدأ النقاش يدور في المجلس حول تغطية العجز الذي يواجه الميزانية، انبرى أعضاء في المجلس يزعمون أن هذا العجز غير حقيقي، بل افتعلته الحكومة للتهرب من تحقيق مطالب النواب المحقة كإسقاط القروض ورفع الرواتب.

وهكذا يتضح أننا لا نواجه أزمة مالية بقدر ما هي أزمة ثقافية مدمرة، فثقافة تربى عليها بعض الأعضاء وكثير غيرهم من أبناء المجتمع، تجعلهم عاجزين عن معرفة الحقيقة المرة التي تؤكد أن الكويت ليست مجتمعا غنيا واسع الثراء كما يتوهمون، بل مجتمعا بسيطا محدود الدخل، وفي ظل هذا التصور علينا أن نتصرف بحكمة وتعقل لنخطط لمستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة، كما فكر الرجال الذين أسسوا صندوق الأجيال القادمة، ووضعوا القوانين للحفاظ عليه، وكان شعارهم الذي يرفعونه "لنتقشف لنضمن حياة كريمة للأجيال القادمة".

لذا لزاما علينا الابتعاد عن سياسة الإسراف والتبذير التي نمارسها حكومة وشعبا بدون تعقل، خصوصاً ما يتعلق بالمال العام، فالتبذير سلوك سيئ لا ينبغي أن يتصف به الإنسان أو المجتمع، يقول تعالى: "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً"، ويقول "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ". وقال مادحاً اعتدال المؤمنين في الإنفاق: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً"، فالإسلام لم يحرم على الإنسان أن يختار الملابس الجميلة ولا الطعام الطيب، بل حبب إليه ذلك، فالله جميل يحب الجمال، ولكن أمره بالاعتدال وعدم المبالغة في الإنفاق، كما يحدث عندنا في حفلات الزواج وكثير من المناسبات الخاصة، فالذي يُرمى من الأطعمة الزائدة في تلك المناسبات قد يسمى كفراً بالنعمة.

وعودة إلى موضوع المقال وهو كيفية معالجة عجز الميزانية، وهو عجز حقيقي لا كما يدعي بعض الأعضاء أنه مفتعل من الحكومة، فإذا عالجناه في هذا العام عن طريق الدين أو السحب من صندوق الأجيال، فماذا ترانا فاعلين في الأعوام القادمة؟ فالدين سيتكرر طالما ننفقق أكثر من الدخل، وقد نصحنا صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ صباح، رحمه الله، وطالب بترشيد الإنفاق، ويتطلب تحقيق هذا المطلب تقديم تضحيات واتخاذ قرارات صعبة، أقلها خفض الرواتب خصوصاً العليا التي تلتهم أكثر من 70% من الميزانية، وفرض ضريبة دخل واستهلاكية لإيجاد مصدر آخر للدخل مع النفط، ولنتحمل كمواطنين أعباء المسؤولية لإنقاذ الدولة.

نتمنى من أعضاء المجلس أن يهتموا بمناقشة مشكلات الدولة الملحة، ويساهموا في تقديم حلول لها، ولنربِّ أبناءنا وشبابنا على كراهية الإسراف والتبذير.

* نقلا عن "الجريدة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة