.
.
.
.

‎#دروس_واقعة_الخيمة

رفيقة محجوب

نشر في: آخر تحديث:

واقعة الخيمة التي حصلت مساء أمس والعدوان الوحشي لأمن المشيشي وعملاء اتحاد القرضاوي الإرهابي على عبير موسي والمعتصمين معها، هذه الواقعة خلفت أكثر من درس لعبير موسي والقوى الحداثية التقدمية.

بالنسبة لعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر فهي خسرت بالأمس مع اقتلاع خيمة اعتصامها ونواب كتلتها البرلمانية ومناصريها أمام وكر القرضاوي الإرهابي، خسرت جولة في معركة ستكون طويلة الأمد وتتطلب أكثر من جولة.

تم اقتلاع خيمتها من أمام الوكر والذي يبدو أنه كان بالتأكيد يحوي وثائق مهمة تورط الغنوشي ذيل القرضاوي في تونس وربما أيضا أسلحة لا أدري.

وهذا نفهمه من استماتة تنظيم الإخوان ونوابهم ومنهم البحيري والفرجاني في الاستماتة في استعادة الوكر وإبعاد عبير ومعتصميها عنه.

وهو ما يفسر أيضا قرار والي الإخوان في تونس العاصمة بإذن من رئيس وزراء الإخوان في تونس هشام المشيشي باستخدام القوة والقوة المفرطة المادية واللفظية والمعنوية دون أي اعتبار لوجود عدد من نواب الشعب أو عدد من المصابين الملقيين على الأرض.

إذن يمكن القول إن تنظيم القرضاوي الإرهابي كسب هذه الجولة بعد أن تحولت دولة الإخوان وذراعها الأمني الذي أصبح مضمونا للمرشد في جزء كبير منه تحولت دولة الإخوان ومنذ عدة أسابيع إلى إياه استخدام قانون القوة في مواجهة قوة القانون ما يترتب عليه قمع أي تحرك مزعج لهم حتى وإن كان في غاية السلمية.

غير أن على عبير أن تعي أيضا أنها كسبت هذه الجولة رغم خسارتها الواضحة. من خلال تسليط الضوء على هذا الوكر الإرهابي وجعل هذه القضية قضية وطن ومجتمع بأكمله وليس قضية نخبة. ثم أنها كسبت أيضا ارتفاع الأصوات المنددة أولا بتنامي عنف الإخوان وثانيا وهو الأهم إدانة أخونة الدولة والمجتمع من خلال جمعية الإرهابي القرضاوي وغيرها من الجمعيات التي نتستر بستار العمل الخيري والتوعية الدينية وكاننا في مجتمع كافر لزرع بذور الفكر الظلامي المتطرف والعمل من القاع على تغيير النموذج المجتمعي وضرب مبادئ الحداثة والتطور والتنوير.

هذه الأصوات رفعتها عدة كتل عبر بيانات أو نواب زاروا خيمة الاعتصام وكذلك منظمات المجتمع المدني.

ولكن المهم فيما يتعلق بالكتل النيابية والأحزاب أن تلتقط عبير هذه الفرصة لارتداء ثوب تجميع الصفوف لأن معركة إنقاذ تونس من براثن الإخوان والتخلف ليست بالمعركة السهلة والتي تتطلب أولا وأخيرا تجميع أكثر ما يمكن من القوى الحية لإدارة هذه المعركة بالذات حتى وإن تفرقت الصفوف بعد ذلك فهذا ليس مهما.

إذن على عبير أن تتخلى من أجل إدارة هذه المعركة المصيرية وهي في رأيي أم المعارك أن تتخلى عن رفض التحالف أو مجرد العمل مع كل من عمل في فترة ما مع تنظيم الإخوان في إطار تحالف حكومي.

فقد استمعنا إلى السياسي ناجي جلول يعتذر عن خطأ التحالف مع التنظيم الإخواني على أساس أنه سيتغير كما يوهم الجميع بذلك.

فالفرصة تاريخية أمام عبير لكسر هذا الحاجز والعمل مع الحداثيين والوطنيين خاصة دون أن ننسى اتحاد الشغل لخوض هذه المعركة معا.

أما بالنسبة للقوى الوطنية والحداثية وأنا لا أتحدث هنا عن الفئات الانتهازية ولكن عن الجهات والأطراف المؤمنة بضرورة إنقاذ الوطن أن تتخلى عن الأنانية المتضخمة وتهمة عدم التحالف مع عبير على أساس أنها تجمعية ومن النظام الدكتاتوري البائد.

فهذه التهمة اصبحت مضحكة لأن أمين عام التجمع الاخير اصبح مستشارا لدى مرشد تنظيم الاخوان والذي حلت مع توليه المنصب بشائر العنف والقمع فهو الادرى بهذه الاساليب حتى وان لم نشهد لما حصل الليلة الماضية مع خيمة عبير مثيلا في عهد بن علي.

وانا هنا لا اعول على اليسار المراهق الذي ما انفك يضر بالقضايا الوطنية نتيجة التعنت في التشبث بافكار ومبادئ محنطة عفا عنها الزمن.
‎فجبهة وطنية تضم الدستوري الحر ولا اقول عبير وتحيا تونس والمشروع والمبادرة وعدد من الاحزاب المدنية الاخرى ستنجح في خوض معركة تونس وتاجيل الخلافات الى ما بعد اسعادة الدولة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة