.
.
.
.

"فنكوش الإخوان" الكبير!

محمد صلاح

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن تنظيم "الإخوان" الإرهابي تخطى مرحلة "الفنكوش" وصار عليه أن ينبّه منصاته الإعلامية، التي تنفق عليها قط، الى ضرورة اعتماد أسلوب آخر للإساءة الى مصر والطعن في كل إنجاز يتحقق على أرضها. "الفنكوش" كلمة مصرية ذائعة الصيت، وتستخدم للإشارة إلى كل وعد لا يتحقق، أو مشروع يظهر لاحقاً أنه مجرد وهم، أو فكرة يتبيّن أن لا أمل في تحقيقها. ظهرت الكلمة للمرة الأولى قبل سنوات في شريط سينمائي عندما وجد بطل الفيلم نفسه في مأزق فاخترع كلمة "الفنكوش" مدعياً أنه منتج غذائي، ووعد الناس بأنهم سيجدونه في الأسواق لاحقاً، وبفضل الدعاية والضجة الإعلامية وجد الناس أنفسهم يستخدمون نوعاً من الحلوى لا طعم له لكنه مجرد سلعة حققت رواجاً بفضل الصخب الذي أُثير حولها!

أعاد "الإخوان" المصطلح، واستخدموه ضمن مفردات السياسة لدى منصات التنظيم وناشطي الثورات مع هبوب رياح الربيع العربي لحرق كل فكرة جادة أو مشروع واعد أو فائدة ستتحقق حتى يبقى الناس رهن الغليان المستمر والإحباط الدائم!

لكن واقع الأمور في مصر يشير الى أن استقرار الحكم وانتهاء عشرات المشاريع الكبرى التي حذر "الإخوان" منها واعتبروها "فنكوشاً" عند الإعلان عنها وارتفاع مشاعر الارتياح لدى المواطن لحصوله على فوائد مباشرة جراء تلك المشاريع التي لم يتوقف "الإخوان" وداعموهم عن التشكيك في جدواها. والمؤكد أن ذلك الارتياح الكبير لدى المواطن المصري أمر مزعج جداً لـ"الإخوان"، خصوصاً عندما يقارن المصريون بين واقع أصبحوا يعيشونه وبين مشروع النهضة "الإخواني" الذي كان أعده نائب المرشد خيرت الشاطر وأعلنه محمد مرسي مبشراً المصريين بأن أحوالهم في المستقبل ستنصلح وأن الرخاء سيسود وأن التنمية ستغطي ربوع البلاد، وتذكروا أن ذلك المشروع لم يكن له أي تفاصيل أو أرقام أو تواريخ لتنفيذه وحينما وجد "الإخوان" أنفسهم أمام إلحاح وأسئلة متكررة دفعوا بمرسي ليشرح لمن لم يفهموا كيف أن مشروع النهضة عبارة عن طائر له رأس ومقدمة وجسم وجناحان ومؤخرة، ما أثار ضحك المصريين الذين حوّلوا "طائر النهضة الإخواني" إلى مادة للسخرية والتهكم بل وأحياناً للخجل!

صحيح أن مصر ما زالت تدفع ثمن شظايا أصابت بنيتها التحتية بفعل الربيع العربي وآثار سلبية نتيجة لحكم "الإخوان" وثمن خلعهم، لكن من يجول في شوارعها ويتنقل بين مدنها يلاحظ مدى التغيير الذي حدث والتطوير الذي جرى. ورغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يتوقف عن التأكيد على ضرورة حل الأزمة الاقتصادية، ولو بإجراءات صعبة، لكن عند البحث عما تحقق على أرض الواقع... دعك من "الإخوان"، فكتائب اللجان الإلكترونية "الإخوانية" تعمل طوال السنوات الماضية على تلبية أوامر قادة الجماعة في إشاعة الإحباط بين الناس، ونشر ما يبدد فرحتهم بأي مشروع، وإفساد سعادتهم بأي إنجاز، وتحويل نهارهم إلى ليل وأفراحهم إلى مآتم.

ولأن قواعد "الإخوان" لا صلة لها بالصراعات التي تدور بين قادة التنظيم حيث يركز الأعضاء فقط على السمع والطاعة للقادة، فإن الأفراد يعتقدون أن تنفيذهم الأوامر سيجعل الناس يحنون إلى أيام حكم الجماعة ويصدقون أن الفشل الذريع الذي حققته، وبمنتهى الكفاءة، كان بسبب السيسي والجيش والمؤامرة الدولية على الإسلام، وليس ندرة الكفاءة بين رموز الجماعة، أو تركيز التنظيم على "أخونة" الدولة من دون تحقيق مصالح الشعب، كما أن الآلة الإعلامية الضخمة للجماعة بكتائبها الإلكترونية وقنواتها التي تبث من خارج مصر لم تكتفِ أصلاً بتغييب الحقائق، أو إفساد الفرحة، وإنما نشطت بشدة في اختراع الأكاذيب، وافتعال الأزمات والصيد في كل ماء عكر، لعل زيت الزيف يزيد من نار الغضب فيفقد السيسي شعبيته ويخرج الناس بثورة عليه. المهم أيضاً أن تجربة "الإخوان" في حكم مصر أثبتت أن ليس لديهم نظرية اقتصادية، أو أفكار خلاقة، للخروج من الأزمات وتحقيق الازدهار إلا مشروع "طائر النهضة" أو ذلك "الفنكوش" الكبير!

أما ناشطو الفضائيات و"ثورجية" مواقع التواصل الاجتماعي ممن وضعوا أنفسهم في سلة واحدة مع "الإخوان" بالسعي الدؤوب إلكترونياً والجهاد الدائم فضائياً، فاتفقوا جميعاً مع "الإخوان" على أن كل مشاريع السيسي مجرد "فنكوش"، وروجوا للمصطلح وأعادوا إحياءه كلما فاجأهم الرجل وخرج عليهم بمشروع كبير، كما حدث بالنسبة إلى قناة السويس الجديدة، أو إنجاز مشروع الطرق، أو بتشييد المدن الجديدة، أو استصلاح الأراضي، أو محطات الكهرباء، أو آبار البترول والغاز أو البحيرات التي احتضنت المزارع السمكية.

وبينما أنهك "الإخوان" و"الثورجية" أنفسهم في البحث عن "نظريات" سياسية واقتصادية لتخويف الناس وإحباطهم وتحذيرهم من أن كل مشروع هو مجرد "فنكوش" لن يسمن أو يغني من جوع يسخر الناس في مصر من منصات اعلامية "إخوانية" لم تستوعب بعد أن سنوات مرت والحكم يزداد استقراراً ومشاريع عدة انتهت أو كادت، وأن كل الدعوات التي أطلقت للتظاهر أو الاعتصام أو الإضراب أو التخريب فشلت فشلاً ذريعاً، وأن تأكيد التنظيم على عودة مرشده الى حكم مصر ليس إلا "فنكوشاً" يضاف الى "فناكيش" "الإخوان" المتتالية.

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة