.
.
.
.

(شيزوفرينيا) عيد المرأة

رؤى زهير شكر

نشر في: آخر تحديث:

انتهى عيد المرأة بالأمس وسط مباركات وتهانٍ رسمية وشعبية وثقافية عدة.. منها تهنئة من الرئاسات الثلاث ومن تيارات سياسية وشخصياتها ومنها ماكان من شخصيات ثقافية وإعلامية بل حتى دينية وكلها تصب في كأس واحد وهو تثمين دور المرأة اجتماعيا وفكريا وسياسيا وارفق هنا جزء صغير من هذه التهاني ودعواتها للأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي الذي اعلن التحرك لحماية المرأة من مخاطر بيئات العمل داخل المؤسسات الحكومية.

“في هذه المناسبة المتميزة، لا بد أن نستذكر ونثمن التضحيات الجسيمة للمرأة العراقية، التي مازالت تعمل بدأب وإصرار؛ انتصارًا لمكانتها الرفيعة، واعتبارًا لكفاءَتِها الفريدة، في مُختلف الميادين: الاجتماعية، والسياسية، وفي مِنصّات تمثيل بلدها أحسنَ تمثيل في المحافل الدولية».

وأضاف الغزي أن “الحكومة العراقية عبر دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، تولي الأهمية العالية لشؤون المرأة العراقية من خلال العمل على تعزيز مشاركة النساء في المناصب السيادية، والتشريعية».

وشدد الغزي، على “ضرورةُ حمايتِهِنّ من آثار النزاعات وجميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفرضُ وقايَتِهِنّ من مخاطر بيئات العمل داخلَ المؤسسات»

من يقرأ هذا البيان يرى واقع المرأة المؤوسساتي والاجتماعي في اوج ازدهاره وربيعه لكن واقع الحال وارضه بعيد كُل البُعد عن هذه الأحلام ، البيانات والتهاني والدعوات ابتعدت عن حالٍ اسود رسم للمرأة مستنقعات وبؤر من الظُلم والجهل ..

اغلب ممن هنأ المرأة بعيدها افتراضيا تراه يخفي قناعا اخر واقعيا .. كُل التبريكات والتهاني ابتعدت عن مسألة تعنيف المرأة المؤوسساتي والاجتماعي ، ابتعدت عن عن بيانات انتحار النسوة والشابات لضغط عائلي ومعيشي ، تابعت اغلب التغريدات التي نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بعيد المرأة .. اغلبها ان لم نقل كُلها لم تذكر الارامل والثكالى ولم تنصفهن حتى بيومهن الوحيد ، ماذا عن خريجات الجامعات ولم يطرق العمل بابا للامل لهن ، ماذا عن نابشات النفايات في اطراف العاصمة اللائي لم يجدن فتاتا يسد رمق يومهن؟

اما النسوة الموظفات وهنا يحتاج ان نفتح صفحة اخرى للتطلع بحجم الاستعباد الوظيفي الذي يعشنه ، لم يتطرق احد الى الظُلم الذي يتعرضن له ولم يرَ مدى الاذى الذي يتكبدنه، فالتعنيف الوظيفي والذي قد يصل حد التهميش او العقوبات الادارية قد اخذ مأخذا لا نهاية له في كل دوائر الدولة ومؤسساتها ، تعنف وظيفيا لأجل مبدأ وضمير او لأجل تعارض ايدلوجيا مسؤولي الدوائر والمؤوسسات العراقية وهذا مااراه الاشد بشاعة في كل ما قد تمر به المرأة .

فالمرأة العاملة وسط مجتمع ذكوري يراها ألة او روبوتا لايمكن لها ان تبدِ موقفا او رأيا الا و تتعرض للتهميش والتعنيف وهنا وعلى كُل من رسم تهنئة على صفحات التواصل الاجتماعي اعادة النظر بما كتب ومقارنته بالواقع المعاش ..

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة