.
.
.
.

سيناريو كوريا الشمالية سوف يتحقق

فيصل محمد بن سبت

نشر في: آخر تحديث:

بينما يعتبر مؤيدو الاتفاق النووي مع إيران أنه فرصة لا تعوّض لكبح ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي، يرى منتقدو الاتفاق أنه لا يختلف كثيراً عن الاتفاق الذي تم توقيعه مع كوريا الشمالية سابقاً، والذي لم يصمد طويلاً، مما يعني أن الاتفاق مع إيران سينتهي إلى المصير ذاته. في عام 1994 خلال فترة رئاسة بيل كلينتون، بدأت الولايات المتحدة بالتفاوض مع كوريا الشمالية من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي برنامجها لتطوير الأسلحة النووية مقابل مساعدتها في مجال الطاقة ورفع العقوبات الاقتصادية وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها من الدول، واستمرت الحال ثماني سنوات كان الكوريون خلالها يعملون بالخفاء بتنفيذ برنامج سري لتخصيب اليورانيوم، إلى أن تم اكتشافهم في عام 2002 لينهار الاتفاق وتعلن كوريا الشمالية انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بعد أن قامت بطرد المفتشين الدوليين.
في أكتوبر 2006 قامت كوريا الشمالية بأول تجربة نووية، قامت على أثرها الدول الكبرى بالتباحث معها مرة أخرى والاتفاق على تقديم مساعدات لها في مجال الطاقة ومنحها مكاسب أمنية ودبلوماسية مقابل تخليها عن برنامجها النووي، وكان ذلك في يوليو 2007. لم تمض سوى أشهر قليلة حتى توقفت المفاوضات بسبب عدم إيفاء كوريا الشمالية بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

في أبريل 2009 أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً طويل المدى، مما دفع بمجلس الأمن إلى أن يصدر بيانا يقضي بتشديد العقوبات المفروضة عليها ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس السابقة، بما فيها حظر إجراء تجارب نووية وصاروخية، فقامت كوريا الشمالية بالإعلان عن انسحابها الكامل من المحادثات السداسية المعنية ببرنامجها النووي، وإعادة تشغيل مفاعلاتها النووية، وقامت بطرد المفتشين الدوليين مرة أخرى.

في يوم الإثنين من شهر مايو 2009 أعلنت كوريا الشمالية عن إجراء تفجير نووي تحت الأرض، ووضعت الدول الكبرى أمام الأمر الواقع وأسقط في أيدي الدول الأوروبية.

المتابع لمراحل الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي وصفه الكثير من الخبراء وقتها بأنه مملوء بالثقوب التي تسمح لإيران بتطوير برنامجها النووي رغم توقيعها الاتفاق، لابد وأن لاحظ التشابه فيما حدث مع كوريا الشمالية وما حدث ويحدث مع إيران منذ التوقيع على الاتفاقية إلى يومنا الحاضر. أميركا تحاصر إيران وتفرض عليها العقوبات، وإيران تناور وتمضي قدماً في برنامجها النووي. ومع قدوم جو بايدن (نائب الرئيس في عهد أوباما) رئيساً للولايات المتحدة، فإن الأمور سوف تمضي لمصلحة إيران التي أوقفت العمل بالبرتوكول الإضافي الخاص بعمليات التفتيش الدولي، وبدأت استئناف انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة %20 رغم نفيها المعتاد، ولم نسمع ونر سوى حث من الدول الأوروبية إيران على الشفافية في تعاملها مع وكالة الطاقة الذرية، ومن أن واشنطن محبطة بسبب رفض إيران للمحادثات غير الرسمية بشأن الاتفاق النووي، وتصريحات نتانياهو بأن إسرائيل سوف تقوم بكل ما في وسعها لوقف تسلح إيران نووياً، لكن الحقيقة عكس ذلك منذ أن فاجأ باراك أوباما دول الخليج الحليفة لأميركا بتوقيعه الاتفاق النووي مع إيران.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة