.
.
.
.

أسئلة إلى الداعين لحلول تخدم الفاسدين

عبد الحليم الرهيمي

نشر في: آخر تحديث:

مع استمرار تصاعد الحملات الوطنية المطالبة بالقيام بمكافحة أكثر جدية وفاعلية ومنتجة للفساد والفاسدين ، عبر كشف هؤلاء أمام الرأي العام وملاحقتهم وإحالتهم الى القضاء العادل للاقتصاص منهم وإرجاع ما سرقوا من أموال الى خزينة الدولة ، يطلق عدد من السياسيين ، بين حين وآخر ،

دعوات واقتراحات يعتبرونها حلولاً لمكافحة الفساد ولمصير الفاسدين من حيتانهم وغيرهم ، غير أن هذه (الحلول والمقترحات ) تصب برأي كثيرين لمصلحة الفاسدين وفي تأهيل الفساد وتوسيع انتشاره كآفة مدمرة ، ولا تصب في مصلحة العراقيين ومصلحة أي مساعٍ جادة لمكافحة الفساد.

ومن بين هذه الدعوات أو المقترحات التي تطلق بوعي أو بدونه هي ، مثلاً ، اقتراح أحد السياسيين وبالفم الملآن ، كما يقال ، إن الموظف صاحب المرتب الضئيل (مضطر) لأن (يمد يده) الى المال العام لتلبية احتياجاته العائلية ( وحليب أطفاله) وذلك لتضرره بالأزمة الاقتصادية وخفض سعر الدينار العراقي والاستقطاعات وغير ذلك وإذ يبرر ويُشرّعن هذا السياسي لسرقة الموظف للمال العام فأنه (يشرعن) ضمناً أيضاً لمن ليس له مرتب أو عاطل عن العمل أن (يمد يده) على الممتلكات العامة والمصارف والبيوت لسرقتها ليلبي احتياجاته العائلية و (حليب أطفاله) !!

ولحل مشكلة الفساد والفاسدين يقترح سياسي آخر ، أن يطلب من الفاسد المدان بسرقة المال العام أن يطلق بعد أن يعيد ما سرقه من مال الى خزينة الدولة ، لكن هذا السياسي لم يخبرنا فيما إذا كان المدان بسرقة المال العام سيعيد فعلاً كل ما سرقه ، أم سيعترف بجزء قليل جداً منه ؟ ثم ، اين القصاص الذي تقر به وتدعو اليه كل الشرائع السماوية والأرضية لمعاقبة السارق كي يكون عبرة وحياة للآخرين ؟

غير أن سياسياً آخر (اتحفنا) بأقتراح ترتسم أزاءه عشرات علامات التعجب والاستفهام ، وهو القول بعدم جدوى وملاحقة الفاسدين وما سرقوا لاستحالة ذلك ، فان ما يمكن فعله من مكافحة الفساد والفاسدين ، اعتباراً من الآن وفي المستقبل فقط ، دون ان يخبرنا مَن سيسترجع مبلغ الـ 600 مليار التي سرقت من ميزانية الدولة كما أشار الى ذلك رحيم العكيلي الرئيس السابق لهيئة النزاهة !

أخيراً نقول لهؤلاء السادة السياسيين ، إن ثمة تجارب عالمية لمكافحة الفساد نستطيع الاستفادة منها أو (ابتكار) وسائل عملية أفضل منها مثل تجارب ماليزيا وسنغافورة والجزائر التي طالت عملية ملاحقة حيتان الفساد في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بو تفليقة التي طالت حتى أقاربه ورؤساء وزارات ووزراء في عهده وهي تجارب ناجحة يمكن الأخذ بأي منها دون اقتراحات ساذجة تخدم الفاسدين و(تُشرّعن) سرقاتهم لا أكثر! .

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة