.
.
.
.

الانحياز بالتشريع!

غدير محمد أسيري

نشر في: آخر تحديث:

انتقائية القوانين من قبل المشرع سلوك يحدث في دول العالم المتأخر، فهناك العديد من القوانين التي وضعت من دون أي دراسة تمهيدية أو تقييم لما يطلبه المجتمع، فمنذ عام 1689م في بريطانيا أصدر البرلمان البريطاني قانون حرية الكلام في البرلمان، وبدأ العالم الحديث يتسابق بالتشريعات المدنية، التي تعزز حقوق الأقليات وتعتبرها من أهم الركائز في التعبير عن الرأي، وبموجب المادة رقم 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على أن «لكل انسان حقا في اعتناق آراء دون مضايقة، وأن لكل انسان حقا في التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف المعلومات والافكار وتلقيها ونقلها الى الاخرين».

فنشهد في جلسة مجلس الامة بتاريخ 22/6/2016 تسابق أغلب النواب في ذلك الحين وعددهم 40 من أصل 43 نائبا في البرلمان الكويتي لإقرار قوانين ترجع البلد وحرية التعبير وتقيدها بعكس الدول الاخرى المتألقة في الحريات، فتقدم بعض النواب بقانون رقم 27 لسنة 2016 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 لقانون الانتخاب، وكان مبررهم المعتاد هو استخدام مصطلحات للتلويح بالمحافظة على الثوابت الاخلاقية والشرعية وتحجيم من يعبر عن آرائه المختلفة عنهم من الأغلبية المصوتة للقانون من خلال التمثيل تحت قبة التشريع، وقد طبق هذا القانون بالكويت، وتم التصويت عليه من مجلس الأمة، الذي وافق في مداولتين، أولى وثانية، على قانون تعديل الانتخابات البرلمانية، ومنذ الاقرار ونشهد التراجع الملحوظ في التنمية وحرية التعبير وتقييد وسائل الاعلام في عصر أصبح التنوع الاعلامي والشفافية بالمعلومات بمتناول الجميع.

فنجد الدول المتطورة تعزز قوانين الحريات وتحمي التعبير عن الآراء والافكار من خلال الوسائل المختلفة المتعددة كالوسائل الفنية والمنحوتات واللوحات والنصوص والمنصات، التي تتسم بالشفافية بنقل المعلومات، ونحن نشرع ما يوئِد الحريات، فالموجات كبيرة ومتسارعة في العالم الحديث بالتحديات القانونية التي تفتح القيود عن المواطنين لينعموا بحياة منظمة تحمي حقوق الجميع المختلفين بالآراء في اطار تشريعي منصف لهم، فالكويت تستحق من يفكر بطريقة عصرية بعيدة عن العدد الشكلي في التصويت للقوانين، وأن يستمد المنهج التشريعي القانوني المدعم بالعدالة الاجتماعية التي تعزز الثقافات والاعراق والتعايش ليواكب بالمواطن الكويتي ويرقى بالجيل القادم بالمنصات العالمية.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة