.
.
.
.

ما بعد غزة والصومال

سناء الجاك

نشر في: آخر تحديث:

كتابنا

سناء الجاك

ما بعد غزة والصومال

16 آذار 2021

02 : 00

يبدو أن العهد القوي مصمم على إنجاز ما لم يستطع إنجازه قبل 30 عاماً، وهو توجيه الضربة القاضية إلى الكيان اللبناني.

والعمل، وفق ما يمكن ملاحظته، يتم بوتيرة سريعة. وكأنه يسابق موعد انتهاء الولاية. حينها يجب أن يقفل ملف لبنان الذي نعرفه ونودعه ربما إلى غير رجعة.

ومن ثم يبدأ التفكير والتخطيط لمرحلة ما بعد غزة والصومال، وربما أبعد.

ولا داعي للهلع أو التشاؤم. فقد نتبين أن للأمر فوائد جمة.

بداية، نبشركم بانتهاء مشكلة النفايات. فاللبنانيون لن يملكوا حتى القمامة لفرزها ورميها، لن يبقى لديهم إلا البحص والتراب والهراء... ودايم دايم.

والمصانع القليلة الباقية ستقفل أبوابها، وكذلك المستشفيات والمدابغ وورش تغيير زيت السيارات، وسوف تنتهي قضية النفايات السامة والكيماوية وتغيب إلى غير رجعة.

وستصبح نادرة رؤية سيارة تسير دواليبها على الإسفلت. وبعد العجز عن دفع إيجارات البيوت، وبعد بيع ما يملكون ليشتروا علبة حليب غير مدعوم وربطة خبز، لا عجب إن تحولت السيارات إلى بيوت متنقلة يعيش فيها أصحابها ويتنقلون بواسطتها ليستقروا حيث رزقهم. وينتهي التلوث ويصفو الجو... وهات على أوكسجين لطيف نظيف.. من دون منة من وزارة الصحة.

الريف سينمو وينتعش، بعدما تموت المدن ولا تضم أبنيتها إلا المقطوعين المغلوب على أمرهم. فيقفلون على أنفسهم ويحاذرون التجول خوفاً على حياتهم في ظل الفوضى الأمنية المتوقعة. في حين يعود المحظوظون إلى قراهم. ونيال من له مرقد عنزة في حضن الطبيعة، اذ لن يبقى لنا سواها. بالتالي سيضعف استهلاك الكهرباء وتخف أو تختفي الانتقادات الموجهة إلى الصهر المدلل في هذا الصدد بعد أن تنتفي الحاجة إلى الفيول والعملة الصعبة. وعلى أي حال يصبح السهر رومنسياً أكثر على ضوء القمر والنجوم.

وسوف يوفِّر الأهالي تكاليف أقساط المدارس. وتحديداً بعد التجربة الناجحة للتعلم عن بُعْد. فقد تمكنوا من إجراء دورات تدريبية واستعادوا معلوماتهم عن الصرف والنحو والهندسة والجبر بفضل فيروس كورونا، وباتوا جاهزين للحلول محل المعلمين المضربين على أي حال.

وسينتهي دور المصارف والسيولة والوسخ الناتج عن الأوراق النقدية إلى غير رجعة... وسنعود إلى تقنية المقايضة... بيض مقابل الطحين... وخضار مقابل الصابون المصنوع منزلياً و...إلخ... إلخ...

والأهم، لن يعود من داعٍ لبحث الإستراتيجية الدفاعية... ولنا أن نبشركم أن الأمن الذاتي سيصير حالة عامة شائعة. لا أحد أفضل من الآخر، إذ أن كل مواطن سيكون خفيراً على رزقه ودجاجاته وغسيله المنشور في الهواء الطلق وحواكير البقدونس والنعنع والبصل الأخضر.

لكن ماذا سيفعل العهد القوي بعد تنفيذ هذه الأجندة الفذة لمصلحة رأس المحور الذي هاله أن يرتفع سعر صرف الدولار عنده قبل ارتفاعه في العواصم التي يسيطر عليها، لذا لم يرض بأن يساوينا بنفسه، فأمعن في العمل على خطط قصيرة الأجل، كما هو واضح لتتدهور عملتنا وأوضاعنا إلى ما هو أبعد من غزة والصومال؟

إلى أين سيهرب أركان العهد هذه المرة؟ ومن سيستقبل رجالاته الأشاوس؟؟ أو من سيتبقى منهم؟ فالمعروف أن القفز من المركب الغارق هو سمة إنسانية غرائزية.

من سيبقى مع الأب والصهر؟؟ بالتأكيد ليس الصهران الآخران!!

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة