.
.
.
.

مصر وتركيا

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن استئناف العلاقات بين مصر وتركيا أمر إيجابى طالما وُضعت خريطة طريق واضحة تحدد بشكل واضح نقاط الخلاف بين الجانبين، وتضع أسسًا لعلاقة جديدة تقوم على احترام سيادة كل دولة وخياراتها السياسية، وتبحث فى المشتركات، وهى كثيرة، خاصة فى المجال الاقتصادى ومجال التنقيب عن الطاقة والاستثمار المشترك.

والمعروف أن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية وحركة الطيران بين البلدين (الأعلى بين مصر وأى دولة شرق أوسطية) لم تنقطع طوال السنوات الماضية رغم الخلاف السياسى العميق بين البلدين.

فلا يوجد أى ميراث عدائى بين الشعبين بل على العكس يوجد بينهما إرث ثقافى وحضارى مشترك وعميق، رغم بعض الجوانب السلبية، ولا توجد خلافات حدودية بين البلدين تخلف حساسية بين الشعبين، كما جرى مع بلاد أخرى، كما أن كثيرين ممن زاروا القاهرة وجدوا فيها بعدًا ثقافيًا تركيًا، ونفس الأمر يتعلق باسطنبول التى فيها وجه قاهرى واضح.

ومع ذلك تبقى المشكلة الأساسية فى خيارات الرئيس التركى الأيديولوجية، والتى نصب فيها نفسه راعيًا لفصائل الإسلام السياسى فى العالم العربى، وهو ما دفعه إلى أن يتدخل فى شؤون الدول الأخرى، ويختزل المشهد السياسى المصرى فى جماعة الإخوان المسلمين.

يقينًا من حقه أن يختار حلفاءه وأحباءه كما يريد، ولكن ليس من حقه أن يحرض على الدول المخالفة لتوجهاته أو يتدخل فى شؤونها الداخلية، وفى نفس الوقت يرفض انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى لملفه فى مجال حقوق الإنسان تحت مسمى رفض التدخل فى الشؤون الداخلية وضرورة احترام سيادة الدول، وهو ما يفعل عكسه تماما مع مصر ودول عربية حين تدخل كثيرًا فى شؤونها الداخلية، فى حين ظلت مصر حريصة على عدم التدخل فى الشؤون التركية الداخلية حتى لو اختلفت جذريًا مع توجهات أردوغان.

مطلوب فتح ملف العلاقات بين البلدين على ضوء المصالح المشتركة، وهو لن يتم إلا باستبعاد مواقف الرئيس التركى الأيديولوجية، فهى أمور تخصه داخل بلده، والشعب التركى قادر على التعامل معها.

المصالح المشتركة يمكن أن تتحقق بفتح ملف المرتزقة والعناصر الإرهابية التى جلبتها الحكومة التركية إلى ليبيا، خاصة أن هناك حكومة جديدة نالت دعم كل من مصر وتركيا والمجتمع الدولى، كما أن احترام مصر للجرف القارى التركى أثناء طرحها لمزايدة للتنقيب عن الغاز فى شرق المتوسط رسالة إيجابية تفتح باب التعاون بين البلدين فى هذا المجال.

نعم الشعب التركى صديق للشعب المصرى.. وتركيا بلد مهم وبه مجتمع حى وحيوى، ويعرف تنوعًا سياسيًا وعملية سياسية لا يحتكرها أردوغان حتى لو حاول السيطرة عليها، وهناك معارضة قوية جعلت على الأقل نصف الشعب التركى يختلف مع مشروع أردوغان، كما أن بقاءه 20 عامًا فى السلطة جعل فرص غروب حكمه قريبة.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.