.
.
.
.

هل خرج النظام العالمي عن السيطرة؟

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

هذا ما قرّره "كلاوس شواب" المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مقال مهم نشره مطلع 2019 حول ما يسميه "شواب" خروج "نظامنا العالمي" عن السيطرة والحاجة إلى إعادة التوازن. ويقول السيد "شواب" في تلك المقالة التي تصدّرت (ومازالت) موقع المنتدى الاقتصادي العالمي: "تخبرنا العناوين الرئيسيّة حول العالم أن هناك شيئًا ما غير صحيح في العديد من المجتمعات. وأعتقد أن العديد من التطورات التي نراها اليوم في البلدان والمجتمعات هي جزء من شبكة مترابطة من السبب والنتيجة. ثم يؤكد أن النظام العالمي بأكمله تحت الضغط وأنه "يجب علينا ضمان إعادة التوازن".

ويحدّد "شواب" أربعة أسباب وراء خروج النظام العالمي عن السيطرة أولها: التعقيد غير المسبوق "لنظامنا" العالمي ويعزوه لعاملين: الأول عدد سكان العالم الهائل (7.7 مليار) حيث كان عدد سكان الكرة الأرضيّة لحظة وضع لبنات النظام العالمي عام 1945 لا يزيد على ثلث السكان اليوم. والعامل الثاني: اقتصادي ومثله بارتفاع نسبة الصادرات من الناتج المحلي للدول خمس مرات منذ الحرب الغربيّة الثانية.

أما السبب الثاني لخروج النظام العالمي عن السيطرة فهو نتيجة معدلات التغيير المتسارعة التي سبّبتها الثورة الصناعيّة الرابعة. ويشمل ذلك ثورة الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأبحاث الجينات والهندسة الوراثيّة.

السبب الثالث كما حدّده "شواب" يتضمن تقادم آليّة توجيه الحوكمة العالميّة التي يرى أنها آليّة عفا عليها الزمن في هذا العالم المعقد سريع ويضرب مثلا بأن إنشاء الأمم المتحدة كان في وقت لم تكن فيه جمهوريّة الصين الشعبيّة الاقتصاد الرائد في العالم وبذات القوة السياسيّة التي هي عليها اليوم.

أما السبب الرابع لفقدان السيطرة على النظام العالمي بحسب شواب فيتمثل في تزايد حالات الانتفاضات الشعبيّة في العديد من البلدان وكأنها تسعى بزخم جماهيري لاستعادة السيطرة على المجتمع.

وفي مقالته الطويلة قدم "شواب" نصائحه للقوى العالميّة بأهميّة التعاون وتعدّديّة القوى والتركيز على الإنسان والقيم الأخلاقيّة مع أهميّة "إعادة إضفاء الطابع الأخلاقي على العولمة".

ويبدو المشهد السياسي واضحا اليوم مع تناقضات مواقف الدول الكبرى من مشكلات العالم المعقّدة والمتنوّعة. وتتّضح معالم انفلات "النظام العالمي" ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من استعجال إنشاء التحالفات وسرعة تبدّلها. ومن هنا لم يعد لكثير من هذه المحاور والأحلاف "الهشّة" والمؤقتة دور مركزي واضح في رسم خارطة السياسة العالميّة ناهيك عن ضبط ودعم توجهات الدول الأعضاء في ذات الحلف.

قال ومضى:
ليست المشكلة في غياب الحقيقة؛ بل في قلّة السائلين عن أحوالها.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.