.
.
.
.

ما تخفيه إثيوبيا

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

يظل موضوع سد النهضة هو أحد أكبر شواغلنا كمصريين مهما اختلفت الأهواء والمستويات، وما نُسب لأحد الوزراء الإثيوبيين أثار حفيظتنا، كما كثير من المواقف الإثيوبية على مر السنوات. وقد تلقيت تعليقًا من دكتور نادر نورالدين حول ما كتبت الأسبوع الماضى رأيت مشاركة القراء به.

دكتور نورالدين وصف تصريح الوزير الإثيوبى بالمغالطة. عندما يقول إن إثيوبيا ينبغى أن تكون لها حصة من مياه نهر النيل لأنها تساهم بنحو 85٪ من إجمالى مياه نهر النيل ولا تستفيد من أى حصة منه مقابل 15% فقط يساهم بها النيل الأبيض الذى ينبع من الدول الست لمنطقة البحيرات الاستوائية العظمى. هو تصريح مغالط، حيث إن إثيوبيا تستحوذ على كامل مياه بحيرة تانا التى ينبع منها النيل الأزرق، وهى تحتوى على حوالى 55 مليار متر مكعب، وتقيم على البحيرة محطتين لتوليد الكهرباء وعدة محطات لمياه الشرب ومأخذ للزراعة والصناعة، بخلاف 50 ألف طن أسماك وصيد البحيرة سنويًا. كما أنها أقامت سد تاكيزى على أحد روافد نهر عطبرة، وهو النهر الثانى للنيل بعد النيل الأزرق الذى ينبع من إثيوبيا، وهذا السد يحجز 10 مليارات متر مكعب أخرى، وأيضًا تولد منه الكهرباء وتقيم عليه محطات لمياه الشرب ومأخذًا للصناعة والزراعة.

وبالتالى فإن إثيوبيا تحصل فعليًا من مياه الأنهار الثلاثة لنهر النيل التى تنبع من إثيوبيا على ما بين 40 إلى 50 مليار متر مكعب، بخلاف 936 مليار متر مكعب من الأمطار التى تسقط على أحواض أنهار النيل الثلاثة التى تنبع منها، ولكنها تغالط ولا تعتبرها حصصًا تستفيد منها. وتريد أيضًا الحصول على حصة أخرى من المياه التى تجرى بين ضفتى النيل الأزرق وعطبرة والسوباط. يُضاف إلى ذلك أن إثيوبيا لديها ستة أحواض أنهار أخرى بخلاف أنهار النيل الثلاثة، ويضم كل حوض نهر عشرات الروافد وتستفيد من كامل مياهها، وبالتالى فهى تريد أن تخصم مياهًا من مياه النيل الأزرق لا تحتاجها ولكن للأذية فقط، لأن حصتها من مياه الأحواض الستة للأنهار الأخرى وفيرة، وتقدرها الأمم المتحدة بأنها تصل إلى 123 مليار متر مكعب سنويًا، ولكنها تريد أن تجور على حصص شركائها فى مياه أنهار النيل الثلاثة التى تنبع من إثيوبيا، وتحتجز منها مياهًا لا تحتاجها فعليًا ولكنها تفعل ذلك للسيطرة السياسية والإقليمية على مصر والسودان.

بدليل أن نصيب الفرد من المياه فى إثيوبيا يبلغ ثلاثة أضعاف نصيب الفرد من المياه فى مصر، ولديها 100 مليون رأس من الثروة الحيوانية بسبب وفرة الأمطار التى تخرج المراعى الطبيعية مقابل فقط 8 ملايين رأس فى مصر، كما تزرع إثيوبيا مساحة تبلغ عشرة أضعاف ما تزرعه مصر بمساحة 35 مليون هكتار، مقابل مساحة 3.5 مليون هكتار تزرعها مصر التى تستورد 65% من غذائها مقابل شبه اكتفاء ذاتى فى إثيوبيا. جميع هذه الأمور تشير إلى الوفرة المائية التى تعيشها إثيوبيا ولكنها تطمع فى المزيد من المياه من بلد الفقر المائى والصحارى الشاسعة مصر، وهذا ضد العقل والضمير والإنسانية.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.