.
.
.
.

ترويكا الاستقرار

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

العمل العربى المشترك الذى ينبغى العمل من أجله هو ذلك العمل الذى يفضى إلى نتائج، لا «المكلمات» التى تُسجل فى مضابط القمم التى اعتدنا عليها. لا مجرد كلمات لا تُسمن ولا تُغنى من جوع.

فى سنوات الثمانينيات كانت هناك نواة لقمة عمل مشترك بين مصر والأردن والعراق واليمن، ولكنها فشلت بسبب أحداث عديدة، وها هو الأمر يتكرر حاليًّا، وبنفس الأمنيات. لقد شهدت القاهرة وعمان وبغداد تحركات دبلوماسية فى الآونة الأخيرة، وستفضى تلك التحركات إلى قمة منتظرة، تسعى لبناء شراكة رائدة، وإلى إنشاء مسار تنموى جديد فى المنطقة.

تُعقد القمة المنتظرة فى وقت تُعاد فيه هندسة المنطقة، سواء بسبب النزاعات أو التوترات التى وصلت إلى ذروتها، وكذلك بسبب التحديات الاقتصادية الرهيبة التى تواجهها، وفى مقدمتها التحدى الخاص بأزمة كورونا.

ما نأمله أن يكون العمل المشترك نابعًا مما تمتلكه كل دولة من الدول الثلاث من إمكانيات ضخمة تميزها عن الدولتين الأخريين، فمصر هى مصر، بقوتها الإقليمية، وقدرتها الفائقة على القيادة والتخطيط الاستراتيجى فى تأسيس البنية التحتية، وكذلك كتلتها السكانية الكبيرة، ومعدلات النمو الكبيرة التى تحققها حتى فى ظل الأزمات.

أما العراق فهى دولة نفطية قادرة على توفير غطاء مالى كبير للمشروعات التى تنتظر الاستقرار الأمنى والسياسى، فى حين أن الأردن دولة ذات موقع جيوسياسى يربط بين مصر والعراق، ويمكنه توفير الدعم إقليميًّا ودوليًّا لهذه الشراكة الثلاثية.

ستكون هناك تفاهمات بين الدول الثلاث على كثير من الأمور التى تمت مناقشتها من قبل، أولها تعزيز البنى التحتية للمشروعات المقترحة بين الأطراف الثلاثة، وكذلك التنسيق بين تلك المشروعات والمشروعات الإقليمية الاستراتيجية، وذلك من أجل عدم اختلاط المصالح.

سيكون هناك حديث عن إنشاء صندوق استثمارى تنموى تسهم فيه القطاعات الخاصة والعامة، وكذلك توافق على أخطار مشتركة أمنيًّا، وتشكيل خلية عمل أمنية ثلاثية لرفع التنسيق المشترك بين الدول الثلاث ضد الإرهاب، وكذا عقد مناورات عسكرية دورية مشتركة، وبحث التشارك فى تعزيز الصناعات العسكرية ورفع كفاءتها بما يتناسب والتحديات المستقبلية.

ولأن العلم هو أحد المحددات الكبرى التى يُقاس بها تقدم الأمم فإنه من الضرورى اعتماد إنشاء وحدات أبحاث مشتركة للعمل من أجل مناقشة التحديات بشكل علمى مدروس، وعلى رأسها بكل تأكيد تفنيد الوضع الوبائى، لاتقاء شر ما يستجد فى هذا الملف.

وفى النهاية نأمل أن تعمل الدول الثلاث على أن يُعمَّم نموذج التعاون فيما بينها ليشمل كل الكيانات السياسية الإقليمية الأخرى، ومن بينها بالتأكيد الاتحاد الإفريقى ومجلس التعاون الخليجى.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.