.
.
.
.

المبادرة السعودية وأفق الحل في اليمن

د.عبدالله محمد الشيبة

نشر في: آخر تحديث:

دخلت الأزمة في اليمن عامها السابع، ومن الطبيعي أن يكون لها طرف «متسبب» وطرف يحاول ردعه وإعادة الأمور لنصابها، وطرف ثالث يسعى إلى تهدئة الأمور وإنجاح جهود المصالحة بين الطرفين الأول والثاني. والجميع يعلم يقيناً أن جماعة «الحوثي»، بدعم واضح وشامل من إيران، هي من تسبب في تلك الأزمة، عندما قامت بانقلابها على الشرعية في اليمن، واستولت بالسلاح على المؤسسات الحكومية اليمنية، وقامت بحل مجلس النواب اليمني والسيطرة على مؤسسات الحكومة الشرعية، واستخدمت أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية، واستغلت المنابر الإعلامية للدولة ووسائل الاعلام للتحريض على العنف. أما الطرف الذي يحاول ردع جماعة «الحوثي» فهو المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لحماية أمنها الوطني وتنفيذ القرارات الأممية، وإعادة النظام الشرعي في اليمن ونشر الأمن والاستقرار بين المواطنين اليمنيين، فضلاً عن العمل على وقف مخطط التوسع الإيراني في المنطقة. أما أبرز من يقوم بدور الطرف الثالث في تلك الأزمة فهو منظمة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، من خلال مبعوث كل جهة ومحاولة تهدئة الأوضاع والوصول لصيغة توافقية تضمن إيقاف عدوان «الحوثي» وإعادة النظام الشرعي لصنعاء.
ومؤخراً، قامت المملكة العربية السعودية بدور الطرف الثالث بإعلانها مبادرة تهدف التوصل إلى حل سياسي شامل لإطلاق النار في اليمن، وتمهيد الطريق نحو حل سياسي دائم. وفوراً قامت جماعة «الحوثي» برفض تلك المبادرة، بل والتمادي في فرض شروط غير منطقية في المقابل. فـ«الحوثي» يطلب وقف ما أسماه بـ«العدوان وفك الحصار» والمثير للسخرية أن من اعتدى على السلطة الشرعية، واستولى على مؤسسات الدولة اليمنية، وتسبب في أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، ومن يقوم بحصار محافظة تعز منذ ست سنوات، هو من يدعي بوجود عدوان وحصار عليه. ولعل ما شجع ميليشيا «الحوثيين» على ذلك هو رفعها من قائمة الإرهاب بقرار من الإدارة الأميركية الديمقراطية الجديدة، خلافاً لما أقرته الإدارة «الجمهورية» السابقة.
ويقودنا موقف جماعة «الحوثي» إلى التساؤل حول مصير الأوضاع في اليمن في ظل رغبة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، والمجتمع الدولي بشكل عام في وقف القتال المسلح، والعمل معاً على إعادة إعمار اليمن، ونشر الاستقرار والأمن والأمان بين ربوعه. وإجابة هذا التساؤل تنحصر في ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول: هو استمرار جماعة «الحوثي» في رفض المبادرة السعودية، وبالتالي استمرار معاناة الشعب اليمني من الأعمال الإرهابية «للحوثيين» من انقلاب على الشرعية وعدوان وحصار. والسيناريو الثاني يتمثل في قبول مشروط من «الحوثي» للمبادرة، بإذن من إيران، مع وضع شروط مسبقة لأي مفاوضات سياسية. وقد تتضمن تلك الشروط، تشكيل مجلس رئاسي يتضمن ثلاثة أعضاء من شمال اليمن وجنوبه وجماعة «الحوثي» تكون الرئاسة فيه بالتناوب، أو اشتراط تولي أحد أعضاء «الحوثي» منصب نائب رئيس الجمهورية أو رئاسة الوزراء، أو منح محافظة صعدة الحكم الذاتي. وباختصار فإن تحقق هذا السيناريو يعني نشر وترسيخ النفوذ الإيراني بقوة في اليمن مما يعني تهديد مباشر للأمن الوطني للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تحديداً، ولحرية الملاحة البحرية العالمية في مضيق باب المندب. أما السيناريو الثالث، وفرص تحقيقه ضئيلة، فيتمثل في نجاح المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في فرض المبادرة السعودية على جماعة «الحوثي»، وبالتالي البدء في وصول اليمن إلى بر الأمان. وبالرغم من أن الغالبية ينشدون حدوث السيناريو الثالث، إلا أن الشواهد تشير إلى حدوث السيناريو الأول، الأمر الذي يزيد من معاناة الشعب اليمني الشقيق.

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.