.
.
.
.

«قناة السويس» شريان العالم

عبد الله بن بجاد العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

انحراف سفينة كبيرة أغلقت قناة السويس أصبح هو الخبر الأول عالمياً على كل وسائل الإعلام شرقاً وغرباً، وشكل أزمةً دوليةً وعرضت كثيرٌ من الدول حول العالم تقديم كل مساعدةٍ ممكنةٍ لإنهاء الأزمة وإخراج السفينة، وهذا كلّه ليس لعيون الدولة المصرية فحسب، بل ولضمان سلاسة التجارة العالمية وأمان الممرات البحرية.
الحملة العدائية ضد مصر قادتها دولٌ عربيةٌ وإقليمية ودوليةٌ في العقد الماضي، أي بعد نجاة الدولة المصرية من اختطاف جماعة «الإخوان» لها بمواقف تاريخية للسعودية والإمارات تحدث عنها بكل وضوح وصراحة الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولكن هذه الحملة بدأت في التفكك والضعف لصلابة الموقف المصري وللدعم السعودي والإماراتي غير المحدود، وشواهد ذلك كثيرةٌ.
سفينةٌ علقت في قناة السويس، وانهيار عقار جسر السويس بالقاهرة، واصطدام قطارين في الصعيد جنوب مصر، كلها أحداث تزامنت مع بعضها لتشكل تحدياً أمام الدولة المصرية، وهناك شبهاتٌ حول أن اصطدام القطارين قد يكون مدبراً وكل شيء رهن نتائج التحقيقات التي تتولاها النيابة العامة، هذه الأحداث لو جرت في أزمنة الفوضى إبان ما كان يعرف بالربيع العربي لكان أثرها شديد الضرر وبالغ السوء، بل وكارثياً، ولكنها حدثت والدولة المصرية تقف على قدمين صلبتين من الاستقرار والأمن.
قيادة الاعتدال العربي في مصر والسعودية والإمارات هي التي غيرت كثيراً من المعادلات والتوازنات الإقليمية خلال عقدٍ مضطربٍ من الزمن، وخرجت هذه القيادة مظفرة في كل المعارك التي خاضتها وبدت الهزيمة على الخصوم، دولاً وجماعاتٍ، وهي هزائم تتراكم مع مرور الوقت، وهذا أمرٌ يستحق التذكير الدائم به حتى يستنير المستعجلون ويستيقظ المشغولون بالتفاصيل الصغيرة والخلافات العابرة.
هُزِم الخصوم ولكنهم لم يستسلموا بعد، وأحد أهم وأكبر أهدافهم هو استهداف دول قيادة الاعتدال العربي ومحاولات ضرب إسفين في علاقات الدول الثلاث، وخلق شرخٍ مهما بدا صغيراً بينها في أي قضية أو ملفٍ، فالمكائد السياسية تعمل على قدمٍ وساقٍ، والكيد الإعلامي مستمر ومتشعب، ومواقع التواصل الاجتماعي مجندة لبث الفرقة وخلق الفتنة، ومراكز البحوث المغرضة تعمل ليل نهار على كافة المستويات، ولدى هؤلاء جميعاً ظهير في الدول الغربية من أحزاب ومؤسسات رسمية وغير رسمية، وبعض السذّج يشاركون في هذا الاستهداف تحت شعاراتٍ صغيرةٍ وتفاصيل غير مهمةٍ دون وعيٍ بالهدف الأكبر.
يكفي هؤلاء جميعاً التذكير بفكرة التاريخ الموازي، أو فكرة ماذا لو؟ بمعنى الافتراض بأن هذه القيادة للاعتدال العربي لم تقم واستمرت المخططات المعادية في نجاحاتها فكيف سيكون حال الدول والشعوب العربية اليوم؟ الجواب مخيف عند التأمل والتفكر فيه، فخرائط المنطقة كلها كانت ستبقى مشتعلةً، والدول العربية كانت ستبقى في مهب الرياح وربما احتاج العرب لقرونٍ حتى يتخلصوا من تبعات ذلك السيناريو المظلم والسوداوي.
الإشاعة والنكتة والسخرية هي أسلحة في هذه المعركة التي لا تنتهي للقضاء على محور الاعتدال العربي، وحادثة قناة السويس مجرد شاهدٍ، وهي تذكير بأهمية مصر الاستراتيجية في المنطقة والعالم ودورها العربي الرائد؛ حتى لا يتمادى المشككون والمستهترون في غيّ الاستنقاص والانسياق خلف المشاريع المعادية.
قناة السويس في شمال البحر الأحمر عطلت ما يقارب من ربع التجارة العالمية ولا يقل خطراً عنها سفينة «صافر» التي يتخذها «الحوثيون» سلاحاً يهدد بها التجارة الدولية جنوب البحر الأحمر، وفي الحالتين الخطر واحد والنتائج كارثية، و«الحوثي» أكبر خطر لأنه يتحرك ضمن خطة استراتيجية للسيطرة على طرق التجارة العالمية.
أخيراً، ستنتهي أزمة قناة السويس وتستعيد مصر عافيتها وقوتها، وسيبقى «الحوثي» خطراً يهدد العالم بأسره.

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.