.
.
.
.

«لا تصالح ولا تسامح !»

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

وأفلتت مصر من مصيدة "الجحيم العربي"، التي استهدفت تفتيتها بمؤامرات الإخوان وتحويلها إلى مستنقع للحرب الأهلية،‬ واستدعت البلاد احتياطي القوة المصرية الكامنة في أعماقها لمواجهة الخطر الداهم، خطر يهدد وطنا عظيما‭،‬ واستبداله بميليشيات دموية قتلت من أبناء الوطن الكثيرين، ولم تقتل من أعداء الوطن فرداً واحداً، واستغلوا الدين الإسلامي السمح أسوأ استغلال‭،‬ ولم يدركوا أن مصر لم تكن يوماً إلا ميداناً للشجعان‭،‬ يحميها جيش وطني حر.
وكتب لمصر عمر جديد‭،‬ في 30 يونيو وانفجرت مظاهرات الفرح في الشوارع، وعادت الابتسامة للوجوه الحزينة والقلوب الخائفة‭،‬ فمن كان يتصور أن الليل الدامس سوف ينجلي‭،‬ وأن الوطن الطيب سيعود لأهله وناسه‭،‬ وأن الدولة التى حاولوا تفكيك مفاصلها‭,‬ سوف تتماسك وتقف على قدميها‭،‬ وتسترد قوتها وهيبتها واحترامها؟
ذكريات بدأت حزينة وانتهت رائعة، بعد أن انزاح كابوس الجماعة الإرهابية‭،‬ وأخذت فى طريقها القوى الانتهازية ونشطاء التجسس والدولار، وفلاسفة التحاليل السوداء‭،‬ الذين كانوا منتشرين في الفضاء مثل الجراد المتطاير.
حدث ذلك بعد أن أعلن وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي إنهاء حكم المعزول‭،‬ وأن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد‭،‬ لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ووقف العمل بالدستور الإخوانى المشبوه‭،‬ فإما أن تضيع مصر‭،‬ أو أن تنقذها العناية الإلهية وجيشها البطل.
هل تذكرون قتلة السادات الذين أجلسهم مرسي في صدارة صفوف احتفالات السادس من أكتوبر، بينما غاب أبطال العبور الحقيقيون‭،‬ لقد أصدر أحدهم "طارق الزمر" بياناً يوم 29 يونيو 2013‬ يقول فيه بالحرف الواحد إن جماعته سوف تنصب المشانق فى الميادين العامة‭،‬ استعداداً لاستقبال رؤوس العلمانيين الكفرة والصليبيين، وإطعام جثثهم النجسة للذئاب والكلاب المسعورة.
وكانت الأحداث تسير فى اتجاه مذبحة مروعة لرموز مصر، على غرار ما تفعله داعش فى سوريا والعراق‭،‬ لبث الذعر والهلع فى قلوب المصريين‭,‬ وإشعال حرب أهلية تغرق البلاد فى بحور الدماء، وتفكك أركان الدولة ومؤسساتها‭,‬ لتقوم على أنقاضها خلافتهم المزعومة.
وقبلها بأيام كانت ميليشيات خيرت الشاطر تجهز أسلحتها وتعلن "النفير العام"‭,‬ ورصدت الأجهزة الأمنية والمخابراتية‭,‬ محاولات تسلل جماعية من عناصر حماس لدخول سيناء والاشتراك فى "أم المعارك"‭،‬ بنفس سيناريو 25 يناير‭،‬ وأعد مكتب الإرشاد قائمة طويلة بأسماء سياسيين وقضاة ومسئولين وإعلاميين وعسكريين ورجال أمن وشخصيات عامة‭,‬ ليتم اعتقالهم فى حملة ترويع غير مسبوقة فى تاريخ مصر.
لم ينخدع المصريون بزيفهم‭،‬ ولم يبتلع الطعم سوى بعض المخدوعين.. وجن جنونهم لأن مصر كسرت شوكتهم‭,‬ وأن الجنة التى يخدعون بها الإرهابيين‭,‬ لن تكون أبداً بالقتل وإراقة الدماء والترويع‭،‬ وقدمت البلاد طوابير من الشهداء‭،‬ لهم وطن يدافعون عنه‭,‬ وحياة يفرشونها بالخير لأولادهم وأحفادهم.
عادت مصر إلى شعبها وعاد شعبها إليها ولن ينسى أبداً تلك الأيام السوداء‭،‬ ولهذه الأسباب: لا تصالح ولا تسامح.

نقلا عن أخبار اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة