الصفعات للعامل الأجنبي هي صفعات لنا جميعاً

عبد الحليم الرهيمي
عبد الحليم الرهيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وجه صاحب إحدى الصيدليات في بغداد قبل يومين، ثلاث صفعات متتالية على وجه عامل أجنبي يعمل في صيدليته .

مواقع التواصل الاجتماعي و الفضائيات التي نشرت فيديو الحدث، أشارت الى أن العامل هو من بنغلادش ، وبعد نشر هذا الفيديو دعا وزير الداخلية الى إرسال اللواء سعد معن مدير العلاقات العامة و الإعلام في الوزارة للتحقق من الأمر واتخاذ ما يلزم ،وأن العامل المعتدى عليه رفض تقديم شكوى ضد صاحب الصيدلية ، لكن تم نقله للعمل في مكان آخر ، خشية الانتقام أو المضايقة .

هذا المشهد الذي يمثل اعتداءً ليس على هذا العامل فحسب إنما على الإنسانية وعلى العراقيين كما أشار الى ذلك مراقبون و متابعون للحدث واعتبار هذا الاعتداء أمراً مرفوضاً و مداناً مهما كانت الأسباب و المبررات التي دفعت لارتكابه.

لقد جاء هذا العامل و غيره الى بلدنا متغرباً للعمل تاركاً أهله و عائلته و وطنه من أجل لقمة العيش التي لا يستطيع الحصول عليها في بلده وجاء أيضاً ليقوم بخدمة مطلوبة و مشكور عليها وإن استلم أجراً مقابلاً على أدائها .

إحدى الفضائيات أبدت اهتماماً بهذا الحدث و استضافت (استشاري نفسي) و عضوة في مفوضية حقوق الإنسان التي أبدت رأيها فأفادت( بأننا نسمع أكثر من ذلك في دول أخرى ) وبعد محاضرة عن حقوق الإنسان دعت(لمواجهة مثل هذه الحالات بتفعيل قانون مكافحة الإتجار بالبشر)؟!!

أما الاستشاري فقد أفادنا بالقول( إنها حالة فردية ) رافضاً بقوة إصرار المذيع على اعتبارها ظاهرة وليست حالة وبرّر للمعتدي فعلته بالقول (إنه ربما يعاني من حالة نفسية و ضغوط وإن الشخصية العراقية طيبة وإن مثل هذه الحالات تحدث وعلينا أن نتحمل سلوك مثل هذا الشخص ، فمثل هذه الأعمال موجودة منذ زمن هابيل و قابيل) وقد فات الضيفان أن يقولا بعد تلك المبررات إن العامل يستحق (يستاهل) هذه الصفعات كما علق أحد معلقي البرنامج على ذلك بمواقع التواصل .

لاشك أن سلوك المعتدي على هذا العامل وتبرير الضيفين هو أحد النتائج للشحن العنصري ضد العمال الأجانب الذي يقوم به بعض موظفي وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية وبعض البرلمانيين عندما يبالغون في رفع عدد وجود العمال الأجانب و يعتبرونه أحد أسباب البطالة و الاستحواذ على فرص عمل العراقيين ، وليس بمستغرب أن يطل علينا قبل أيام أحد البرلمانيين الذي ،يصر حين يتحدث بأنه ممثل الشعب ، بأن عدد العمال الاجانب هو اضعاف ماتقوله الجهات الرسمية وهو السبب الرئيس للبطالة في العراق لكنه،وهذا يسجل له إنه لم يطالب بطردهم فوراً من العراق لحل أزمة البطالة في بلدنا؟؟

مشهد الاعتداء على العامل الأجنبي هذا هو مثال واحد لعشرات الأمثلة التي تغيب على الإعلام ، وإن أحد سبل مواجهتها هو محاربة النزعة العنصرية و الكلام المحرّض ضد العمال الأجانب الذين يقدمون لنا خدمات مشكورة ربما لا يفضل الكثير من العراقيين القيام بها أو تأديتها كما يؤديها هؤلاء العمال الأعزاء

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.