.
.
.
.

ديموقراطية «طقها وألحقها»!

يوسف عوض العازمي

نشر في: آخر تحديث:

«رصيد الديموقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب، بل في وعي الناس» - جان جاك روسو
قبل أكثر من عقد من الزمن كتب الصحافي السعودي داود الشريان مقالاً في جريدة «الحياة» اللندنية أثار ضجة وردوداً معترضة في الصحافة الكويتية آنذاك، حيث يصف الديموقراطية الكويتية بمثل شعبي: طقها وألحقها «والمعنى واضح بلا شك، وهو انتقاد ساخر لممارسات العلاقة بين المجلس والحكومة في الكويت، ولا شك لم تتغير كثيراً الممارسات المألوفة بينهما منذ مقال الشريان حتى الآن، وما بين مد وجزر!».

وقتها، العبد لله لم يكن كاتباً صحافياً، وإلا كنت عقبت عليه تأييداً، ولو كان يوجد وقتها برنامج تويتر، لربما كنت أول من عمل ريتويت للمقال، الحقيقة التي نصد عنها ونراها يميناً ونلتفت شمالاً، ولا نعترف بالواقع أنه لا توجد ديموقراطية في الكويت، هنا أحدثك بشكل سياسي بحت، ما هو موجود مجرد برلمان مكبل برغبات الحكومة متى ما أرادت رفعت كتاب عدم تعاون وحل أو إبطال المجلس، وعلى هذا المنوال منذ سنوات (باستثناء مجلس 2016!).

الديموقراطية هي أحزاب تتنافس بالانتخابات، والحزب الفائز بأكثر عدد هو من يشكل حكومة لها برنامج عمل واضح، عندنا المشكلة في فهم الديموقراطية، فالحكومة لها فهمها الخاص، والنواب لهم فهمهم الخاص، والمواطن كذلك له فهمه الخاص!

نبدأ بالحكومة التي تبين أحداث التاريخ المعاصر أنها كمن ابتلي بالبرلمان، وكأنها تحاول الفكاك من هذه البلوى بأي طريقة وبأي حيلة، إلى درجة إدخال أطراف غير مختصة لتفصل في أمور تخص العلاقة مع البرلمان، أما النواب فأكثرهم إما فاسداً يساوم ويبيع ويشتري بالمواقف وتتضخم ثروته، وإما معارضاً على كل شيء وأي شيء، بل ويعتبر الوزراء لحمة لسكين صلاحياته إلى درجة بث ثقافة عامة، ألا وهي ثقافة الصوت العالي، وهي بالتأكيد ليست من صفات رجل الدولة الحقيقي. أما المواطنون، فالكثيرون منهم يساومون النائب على خدمات معينة، ما ينتج عن ذلك المسمى المسخ «نائب الخدمات»، وأكثر من يحمل هذا المسمى هو في الحقيقة يصلح مندوب إعلان، إنما لا تقنعني بأنه نائب برلماني محترم!

ما سبق غيض من فيض، لأن مساحة المقال لا تكفي، لكن بالفعل نحن بحاجة إلى تنقيح الفكر قبل تنقيح الدستور، حتى عقلية الناس تحتاج إلى توعية، إذ من غير المعقول أن البرلمان يقر قانون منع الانتخابات الفرعية، ثم نجد أن أول من يكسر القانون هم أعضاء البرلمان، وكذلك نجد الحكومة تتعامل مع قضايا الفرعيات بشكل مضحك، إذ منذ تطبيق القانون لم تتم إدانة ولا شخص، بل تم تعيين مخرجات الفرعيات بأعلى المناصب!

الكلام كثير والمساحة، كما أسلفت، لا تكفي، التحدي الحقيقي هو القناعة بالدستور وبالقانون وليس بالتعامل على المزاج، مع هذا غفور رحيم، ومع ذاك شديد العقاب!

الدستور هو بعد الله حامي وسند للبلد والأسرة الحاكمة وقاعدة متينة لترسيخ المواطنة الصالحة، ويجب التعامل معه بما يجب وليس تهميشه، على طريقة «طقها وألحقها»!

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.