أردوغان.. يبحث عن أصدقاء
يبدو أن الأمور أصبحت أكثر سوءا، وأن الأبواب المغلقة كثر عددها في وجه الحكومة التركية بقيادة الرئيس رجب أردوغان، كنتيجة حتمية لسياسته الصدامية مع الكثير من دول العالم، فكان لا بد له من إيجاد مخرج لفك عزلة تركيا المتزايدة. فبعد سنين من فرد عضلاته في وجه الدول الأوروبية ومغامراته العسكرية في أكثر من دولة، وتصاعد خلافاته مع الكثير من الدول العربية والشرق أوسطية، أضف إلى ذلك خطاباته التي اتصفت بالحدة تجاه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تيقن الرئيس أردوغان انه لا بد من تغيير سياسته العدوانية وإيجاد متنفس له ومساحة مناورة جديدة، تحسبا لسياسة أكثر عدائية من الولايات المتحدة بعد انتخاب الرئيس الجديد جو بايدن الذي يتبع سياسة مغايرة عن سلفه الرئيس ترامب تجاه تركيا. لقد أثارت تركيا استياء شركائها الغربيين بعد تدخلها في النزاع الليبي، ونقلها السلاح والمرتزقة لدعم حكومة الوفاق، وأيضا بدعمها حكومة أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا، وكذلك بقيامها بالتنقيب عن الغاز في السواحل القبرصية ما أدى إلى حدوث أزمة سياسية كبيرة، كادت تتحول إلى نزاع عسكري لولا تراجع تركيا نتيجة للتهديدات من دول حلف الناتو بقيادة فرنسا.
من جانب آخر، تتسم علاقات تركيا بكل من مصر والسعودية ودولة الإمارات بالتوتر الشديد، نتيجة للدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين وإيوائها للعديد من قيادييها المطلوبين من تلك الدول. أضف الى ذلك الوضع الاقتصادي المترنح لتركيا والهبوط المستمر لليرة التركية والمشاكل السياسية الداخلية التي تواجه حزب العدالة الحاكم، كل تلك الأمور حتمت على الرئيس التركي تغيير نهجه العدواني والبحث عن أصدقاء أينما وجدوا، خوفا من استمرار التدهور الذي تواجهه تركيا، لذلك لجأ الرئيس التركي مؤخرا إلى سياسة المهادنة وخفف من حدة خطابه الاستفزازي تجاه الاتحاد الأوروبي، آملا أن يقوم الاتحاد بشطب العقوبات التي فرضت على تركيا بعد أزمة التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط والتدخل في النزاع الليبي، وأصبح أكثر توددا للدول الغربية خاصة أن الاستثمارات الأوروبية تمثل ثلثي الاستثمارات العالمية داخل تركيا، وفي زعزعتها دمار كبير للاقتصاد التركي، ومؤخرا، وبعد سنين من المقاطعة والتوتر الكبير بين البلدين، تيقن الرئيس أردوغان أنه لا بد من الرجوع عن الخطأ وانه لا مفر من التقرب إلى مصر وتحسين العلاقات بين البلدين، فبخلاف الثقل السياسي المصري في المنطقة، فقد خسرت تركيا واحدا من أكبر الأسواق التجارية لتسويق منتجاتها الغذائية والصناعية، فكان لزاما عليها التودد والذي بدأ بتكميم الفضائيات المصرية المعارضة في تركيا، وفرض خطوط حمراء عليها لا تتعداها تجاه مصر. فالوضع أصبح صعبا والاستعانة بصديق باتت ضرورية.
* نقلا عن "القبس"