سياساتنا الداخلية والخارجية

أثير ناظم الجاسور
أثير ناظم الجاسور
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كل التنظيرات في العلوم السياسية وآراء الكُتّاب والباحثين والدارسين يؤكدون على أن السياستين مترابطتان في العمل باختلاف الأدوات والعوامل والوحدات (المؤسسات) القائمة على عمل كل منهما، على الرغم من أن الاختلاف تحدث حول من تُعد استمرارية للأخرى لاعتبارات التأثير والتأثّر،

وكما يذكر الأستاذ الدكتور "علي عباس مراد" أستاذ العلوم السياسية في كتابه (الأمن والأمن القومي: مقاربات نظرية) " إن الترابط بين السياستين في ظل التشابك في العلاقات الدولية لم يعد بالإمكان فصل هاتين السياستين، وتتبين تأثيرات إحداهما على الأخرى واضحة في عملية صنع القرار السياسي الخارجي في الدول"، وإذا ما دققنا في تفاصيل عمل هاتين السياستين في كل الدول وعلى مختلف توجهاتها وشكل النظام فيها نجد أن الترابط بينهما إما مصيره الفشل أو النجاح ولا رأي ثالث في ذلك، لكن معطيات الأحداث وعلى مر التاريخ تبين أن السياسة الداخلية تؤثر وبشكل فاعل على السياسة الخارجية لما لها من أهمية في رسم معالم الأخيرة.

تأثرت سياستنا الخارجية بواقع الأحداث الداخلية بكل وضوح وباتت الأولى رهينة قرارات الثانية، فبالنسبة للخطوات المتبعة في السياسة الخارجية رُسمت على أساس السلوك الداخلي الذي حددته الأحزاب الحاكمة وفق انساقها ومعتقداتها التي تحددت بهيمنة ثنائية خارجية تضمنت توجهات البيئة الإقليمية التي حددت ضرورات الأهداف لدول الإقليم والجوار العراقي بعد أن أصبحت الساحة العراقة بفعل الاحتلال الأمريكي وفكرة تصفية الحسابات ساحة حرب ومواجهة بين الدول الإقليمية والدول الكبرى التي انتهت بحرب على الإرهاب والدول الراعية له، والخارجية التي حدّدتها الأحزاب الحاكمة الحالية بعد ساعدتها الولايات المتحدة على تولي حكم العراق من خلال أطر هوياتية ضيقة تمثلت منذ البداية بمجلس الحكم سيئ الصيت الذي وضع معايير الحكم على أساس الدين والطائفة والقومية.

بالمجمل شكل نظام الحكم معيار الحركة السياسية الخارجية التي تبنتها الأحزاب في تحديد الحلفاء والأصدقاء والأعداء بناءً على مرجعيات فكرية خارجية متصارعة وفق أسس أيديولوجية دينية، مما ساهمت في أضعاف حركة صانع القرار في تحديد الأهداف العراقية الوطنية بعد أن أصبحت فكرة الحكم في العراق تنطلق من المعيار الضيق أنف الذكر وليس على الأسس الوطنية، ففكرة صنع سياسة خارجية مستقلة تعمل على تحقيق مصالح العراق بعيدة عن الفكرة الحزبية العامة التي أوعزها الكثيرين بأنها جهل بالعمل السياسي بشقيه الداخلي والخارجي، لكن الحقيقة أن الخطوات التي تمّ اتباعها في رسم السياستين كانت ممنهجة وواضحة ومعالمها لم تخفِ حقيقة التوجهات الحزبية، فكل القضايا الداخلية أثرت بشكل كبير على قضايا العراق الخارجية والتي جعلت منها مادة دسمة للصراع الداخلي إضافة إلى قضايا كانت وما زالت هي محور هذا الصراع.

الجميع يعلم أن العراق بحاجة على استقرار سياسي داخلي يدفع باتجاه أن يكون العراق منتج للاستقرار بعد أن كان لسنوات طوال منتج لعدم الاستقرار وساحة للتدخلات الخارجية، هذا الاستقرار لابد أن يتم التأسيس له وفق شروط ومعايير عقلانية تعمل على أن تجعل علاقاتنا الخارجية تسير على مسافة واحدة مع الجميع بعيدة عن الميول والتوجّهات والانتماءات، وهذا لا يتم إلا من خلال سلوك مستقر وعقلاني من قبل صناع القرار بعد دراسة الواقعين الداخلي والخارجي بشكل منطقي عملي وعملي أساسه تحقيق المصلحة العراقية.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.