.
.
.
.

ناقة التبوني والإصلاح في لبنان

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

أراد التبوني، مدفوعاً ببوادر التسوية في بلاده، القيام بدورٍ في تعزيز الانتقال إلى السلام، فاختار، وهو الناشط المعروف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، القيام برحلة من شرق ليبيا إلى غربها رافعاً رايةً بيضاء كتب عليها "حيّ على السلام ". كان مقرّراً أن تتمّ المسيرة السلمية على الأقدام، الا أنّ عشيرة التبوني أهدته ناقة ليمتطيها في مغامرته التي لقيت صدىً طيباً في أنحاء البلد الممزّق. غير أنّ المفاجأة كانت في الزاوية (غرب ليبيا) حيث اعترض عناصر ميليشيا محلية التبوني وناقته، فأسروا الرجل ونحروا ناقته!

سار لبنانيون كثر في معركة الإصلاح. انتفضوا في 17 تشرين الأول 2019. خرج كثيرون منهم على الولاءات المذهبية والمناطقية والميليشيوية. وبدل رايةٍ رفعوا اثنتين، واحدة تقول كما قال التبوني "حيّ على السلام "، وأخرى كُتِب عليها "حيّ على الإصلاح "، وكما في ليبيا، كانت قوى النظام في انتظارهم على "الزاوية" فنحروا ناقتهم، مرّةً في التجويع والإفقار ومرّةً في تفجير عاصمتهم.

وفي المرّتين يكاد الإصلاح يلحق بالسلام، والناقة تكاد تكون شعباً بأكمله.

أحد وجوه مشكلة اللبنانيين أنّ ليس لديهم دولة، وهم مثل ليبيي الجماهيرية لديهم نظام. في الدولة تسود المؤسسات المستندة إلى دستور، ويمكن للشعب أن يطمئن إلى تحصيل حقوقه استناداً إلى آلية عمل المؤسسات وقوة القانون وحضور القضاء، أما في النظام، فالحكم يكون للعائلة أو للحزب أو للجيش، ونظامنا يقوم على خليط عائلي حزبي ميليشيوي، معزّز بكمية من الأعيان الماليين والسياسيين وبقايا الإقطاع القديم والجديد. هؤلاء لن يقيموا سلماً ولا إصلاحاً، وأي ناقة تلوح في الأفق سيسارعون إلى التهامها.

*نقلا عن نداء الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة