.
.
.
.

إشكالية الملء الثانى

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن سد النهضة أخذ مساحات شاسعة من التحليل والدراسة، وشهدت الآراء التى قيلت حوله ضروبًا من الواقعية فى أحيان، ومن الخيالات فى أحيان أخرى.

السطور التى كُتبت حول الأزمة تصنع مجلدات، والآراء تكفى آلاف الدراسات. ربما أكتب فى سطورى التالية ما قد قيل فى السابق، ولكنى وجدت من الأهمية أن يتعرف عليه القارئ، وأن يضعه فى هامش قراءاته، شبه اليومية عن أزمة سد النهضة.

المؤكد أن الدولة المصرية الحالية، بما رأيت فيها من حزم وحسم للأمور، لن تنتظر حتى يقع ضرر عليها من الملء الثانى للسد الإثيوبى، فهى تؤمن بأن المساس بمياه مصر خط أحمر، ولن تقبل بأى حال من الأحوال بالملء الثانى إلا بعد اتفاق قانونى عادل، وأن التصعيد مفتوح على كافة الجبهات والمحاور، وأن مصر لديها معلومات عن حالة السد وملء السد.

المؤكد كذلك أن الجهات الدولية تستشعر فعلا أن هناك خطرًا وأزمة بسبب السد الإثيوبى، ومن الوارد جدًا أن يكون هناك تدخل دولى، سواء من الدول الإفريقية أو الدول الصديقة لحل الأزمة، والدليل على ذلك هو الكلمات المتتابعة للرؤساء الأمريكيين والمسؤولين فى كافة المؤسسات الدولية المعنية.

من مصلحة مصر وإثيوبيا والسودان الوصول إلى اتفاق، لو تعثر الوصول إلى اتفاق ستكون مشكلة، ليس لطرف واحد، بل للجميع.

المؤكد أيضًا أن السد العالى يعد مخزونًا استراتيجيًا للمياه بدرجة كبيرة، وسيتم الاعتماد عليه بشكل أساسى، ويتم العمل منذ 3 سنوات على المحافظة على مخزونه الاستراتيجى من المياه وزيادته، فضلًا عن مشروعات مصرية خالصة لتطوير مياه الرى ومعالجة مياه الصرف الصحى، وكذلك مشروعات تبطين الترع، ومنظومة الحلول الذكية فى تقليل فاقد المياه. أيضًا مصر عملت على تقنين الزراعات، سواء الأرز أو القصب أو الموز، وتقليل المساحات، وكانت هناك استجابة كبيرة من المواطنين، ما يؤكد أن الدولة وضعت السيناريوهات المناسبة للتعامل مع كل الاحتمالات.

هناك فيما يبدو جاهزية لحدوث ملء ثانٍ فى السد الإثيوبى، ولكن الأزمة أن يحدث خطأ فى التشغيل والملء، فحال حدوث أى خطأ حتى ولو بنسبة 1 فى الألف، كما قال وزير الرى، فسيكون عليهم فكه وإعادة تركيبه مرة أخرى، والمؤكد فى هذا أيضًا أن الدولة مدركة لخطورة أى شىء غير طبيعى.

فى النهاية، الدولة ستتخذ ما يناسبها من قرارات فى الوقت المناسب.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة