أنتم أخطر من الحكومة..!

بسام العسعوسي
بسام العسعوسي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يُنسب إلى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل قوله: «إن الديموقراطية هي أسوأ نظام عرفته البشرية، لكنها لم تعرف نظاماً أفضل منه».
وبالتالي باعتقادي لا حل للبشرية إلا الاستمرار في هذا النظام والتمسك به والبناء عليه وتطويره. والدور على نصرة هذا النظام يقع على عاتق مؤسسة الحكم والسلطتين التشريعية والتنفيذية والقوى والنخب السياسية والثقافية والاجتماعية مجتمعين. وبما أن الديموقراطية تعني حكم الشعب من خلال ممثليه الذين ينتخبهم عبر صناديق الاقتراع لحماية المؤسسات والرقابة والتشريع والدفاع عن الحقوق والحريات الأصيلة للناس من الجور والظلم، ومثلما أن للديموقراطية فوائد عديدة إلا أن لها أحياناً أعراضاً جانبية وإفرازات كريهة. وفي المشهد الكويتي الراهن نجد أن هناك مجموعة من العناصر استطاعت التسلل عبر الصناديق واستغلت حالة السخط والغضب الشعبي على الأداء الحكومي ووصلت إلى البرلمان وبدأت تحدث ضجيجاً وإزعاجاً، بل خرجت عن قواعد اللعبة وراحت تشتم وتهدد وتمارس كل أنواع وأشكال البلطجة والابتزاز السياسي للفت الانتباه والتخريب والعمل على حل البرلمان مبكراً، لأنه لم يأت على هواها أو تنفيذاً لطموحات ورغبات بعض الأطراف التي ليس من مصلحتها استمرار مجلس الأمة في ممارسة دوره وعمله، فلم نشاهد أو نسمع أن لتلك العناصر برنامجاً أو خططاً أو مشروعاً إصلاحياً، بحيث أصبح لا فرق بينها وبين الحكومة، فهما وجهان لعملة واحدة، بل على العكس كانت كل خطاباتها عبارة عن مشاريع شعبوية وديماغوجية يطرب لها بعض العوام والدهماء.
لقد شاهد العالم ما حصل في اليومين الماضيين في مجلس الأمة من خروج وتعد غير أخلاقي على القيم والأعراف واللوائح الديموقراطية، ومن قبلها الأخلاق الاجتماعية، لدرجة أن رجال الحرس قد تدخلوا لفرض النظام داخل قاعة عبدالله السالم، ولولا ذلك التدخل لربما أصبحت القاعة ساحة للتقاتل والاعتداء الجسدي، فلقد كان الأمر عبارة عن فيلم متواصل من الإثارة والتشويق، وأكاد أجزم أن الكويت كلها والخليج بأكمله قد تابعوا ذلك الفيلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمؤلم أن أبطال ذلك الفيلم المرعب مجموعة من الأعضاء يتزعمهم بعض الدكاترة والمحامين ورجال الشرطة السابقين ورجال الأعمال، بمعنى أنهم النخبة في المجتمع، لكنهم أعطوا مثالاً سيئاً للجيل الحالي عن طبيعة وشكل العمل السياسي والبرلماني.

للأسف الديموقراطية الكويتية فقدت تألقها وبريقها، وهذا جزء من حالة التراجع التي أصابت مؤسسات الدولة، وربما ذلك أيضاً لرغبة في إيصال الناس لحالة من اليأس للكفر بالديموقراطية والبرلمان، لكنني على يقين تام وراسخ أن الديموقراطية تنظف نفسها بنفسها، وما حدث في ذلك اليوم من الممكن أن يحدث في كل البرلمانات والديموقراطيات العريقة، لكن من المهم أن يعلم السادة أعضاء مجلس الأمة أن الديموقراطية تعني بالدرجة الأولى البناء والعمل والإنتاج، وهي ليست تهريجاً أو عناداً أو تحدياً أو فرض الأمر بالقوة، فهذا يعطينا مؤشراً خطيراً عن كيف سيكون الحال فيما لو تمكنت تلك العناصر من سدة القرار أو السلطة، لا سمح الله. وللأسف في وسط حالة الهرج والمرج التي حدثت في البرلمان ضاعت قضايا، مثل إصلاح وتطوير التعليم والإسكان والإصلاح المالي والعجز في الميزانية، وتصدرت القضايا والمعارك الشخصية والانتقامية.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط