.
.
.
.

هجمة في تونس!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

عاد الرئيس التونسى قيس سعيد من القاهرة إلى بلاده، ليجد فى انتظاره هجمة سياسية مفاجئة تقول إن وضعه الصحى وقراراته فى حاجة إلى وقفة ومراجعة!.. الهجمة انطلقت من البرلمان، الذى تسيطر عليه حركة النهضة الإسلامية، ويترأسه الشيخ راشد الغنوشى، رئيس الحركة، مُحرِّك الكثير من الأمور السياسية فى البلد من وراء ستار!.

وليس سرًا أن الأصوات التى استهدفت الرئيس بمجرد عودته من زيارته القاهرية تنتسب إلى «النهضة».. وليس سرًا كذلك أن الأسباب المعلنة للهجوم عليه ليست هى الأسباب الحقيقية!.. فمن بين الأسباب المعلنة أن قيس سعيد لا يتعاون كما يجب مع البرلمان، ولا يمد يده كما يتعين إلى الحكومة، التى يترأسها هشام المشيشى!.

ولو أنت تتابع ما يجرى فى تونس منذ وصول الرئيس إلى قصر قرطاج السنة قبل الماضية، فسوف يتبين لك أن حكاية عدم التعاون ليست سوى غطاء تتخفى وراءه الأسباب الحقيقية للهجوم المفاجئ، وهى أسباب تتصل فى الأساس بزيارة الرجل إلى القاهرة، وموقفه الشجاع الذى أعلنه فى ملف سد النهضة بالذات!.

وليس من المبالغة فى شىء أن نقول إن زيارته قدمته إلى العالم العربى، للمرة الأولى، رغم مرور ما يقرب من العامين على وصوله إلى الكرسى الرئاسى.. وربما تكون قد قدمته إلى مواطنيه أنفسهم، بعد أن قضى السنتين لا يعرف كيف يتحدث إليهم كما يحب ويرضى!.

لم تكن زيارة بروتوكولية من النوع العادى، وإنما بدت وكأنها فرصة انتظرها صاحبها ليقول من خلالها إن بلاده لها موقف سياسى قوى فى موضوع السد، وإن هذا الموقف هو كذا وكذا.. وقد راح يعبر عن موقفه بقوة خطابية كان يضغط فيها على مخارج الألفاظ، وكأنه يريد أن يلفت انتباه السامعين إلى أنه يعنى ما يقول!.

وعندما انتقل فى جزء من زيارته إلى المستوى غير الرسمى الحى، من أول الجولة التى قام بها فى شارع المعز، إلى الحفل الفنى الذى حضره فى دار الأوبرا، إلى اللقاء الذى عقده مع الجالية التونسية فى القاهرة.. فلابد أن ذلك كله قد كشف عن رغبة لديه فى الإشارة إلى أن هذا وجه أصيل فى الشخصية التونسية، وأنه وجه لا يمكن لحركة الشيخ راشد أن تحجبه ولا أن تغطيه!.

الهجمة على الرجل فى مجملها تكشف عن أن وجه تونس الحقيقى المضىء لا يشغل بال حركة النهضة، التى توصف بأنها إخوان تونس.. وإنما يشغلها وجهها هى كجماعة!!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.