.
.
.
.

الشيخ المنيع والبيتكوين

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

ظهر الشيخ عبدالله المنيع عضو هيئة كبار العلماء الأسبوع الماضي في لقاء مع الإعلامي عبدالله المديفر تحدث فيه عن حياته الشخصية، وسيرة الشيخ - حفظه الله - حافلة، من ملامحها السفر في سن مبكرة. ولعل السفر أورث الشيخ الشجاعة العلمية التي عرف بها، حيث فتح بابا لموضوعات معاصرة أشكلت على الكثير، ومع أن اللقاء عن سيرة الشيخ إلا أنه سُئل عن حكم (البيتكوين)، فأجاب دون تحرج بحرمتها، ولأن سياق اللقاء لم يتسع للتفصيل، فقد اقتضب الشيخ في إجابته بأن أمر (البيتكوين) لن يفضي إلى شيء في المستقبل، حيث وصفها بالمقامرة، ولا يخفى أن أدوات الاقتصاد الحديث كثيرة التحول وتزداد أدواتها تعقيدا، فهل أعطى الشيخ المنيع موضوع (البيتكوين) حقه من النظر؟

لو كان لقاء الشيخ مسجلا وعرض اليوم بعد مضي خمس سنوات على تسجيله لكان رأيه أقرب إلى الصواب، فجواب الشيخ مناسب لحال (البيتكوين) وتقنية (البلوك تشين) أو سلاسل الكتلة في بداياتها الأولى، ما تغير اليوم أن فهمنا لتقنية سلاسل الكتلة أصبح أعمق مما انعكس على ثقة المستثمرين متمثلا في سعر (البيتكوين) نفسه. فما ارتفاع سعر (البيتكوين) إلا انعكاس لحجم الطلب المتزايد عليها. فإذا كان الخوف من أن تكون (البيتكوين) قنبلة ستنفجر على حد قول الشيخ، فقد أصبح أمر تدهورها اليوم بعيدا جدا، بل صار من المتعذر على أحد إيقاف شبكة (البيتكوين) اليوم، فاتساعها مستمر بمعدل كتلة واحدة كل عشر دقائق.

وإن كان حكم الشيخ انحصر في (البيتكوين)، فإن فهم تقنية سلاسل الكتلة ضروري للحكم عليها وعلى غيرها. فإضافة إلى (البيتكوين) يوجد اليوم قرابة 4 آلاف عملة مشفرة من أشهرها (الإيثريوم). لكن هل العملات المشفرة التي حكم الشيخ بحرمتها عملات حقا؟ فمع أن الاسم يضع (البيتكوين) في خانة العملات إلا أن الرأي المستقر عليه اليوم أنها سلعة، فقد اعتبرت العملات المشفرة سلعة حسب نظام هيئة العقود السلعية الآجلة الأميركية الذي أقر عام 2015م، وإذا نظرنا إلى العملة المشفرة باعتبارها سلعة زال الإشكال الذي أورده الشيخ عبدالله وأورده غيره في هذا الشأن.

الإشكالات التي تورد على العملات المشفرة تنبع من صعوبة فهم التقنيات التي تقوم عليها، فسلاسل الكتلة التي تمكن تداول العملات المشفرة هي مكونات برمجية غير ملموسة يصعب تصورها، فإذا كان المتخصصون ينقسمون في الحكم على سلاسل الكتلة لفريقين: متشكك من التقليديين، ومتحمس من المبادرين؛ فما بالك بغير المتخصصين؟، إن ما نراه اليوم من تحولات هو نتيجة التطور التقني الكبير في علوم الحاسب وبالخصوص في البرمجيات، وهو ما وصفه الألماني جوزف شمبتر بالتدمير الخلاق، فلن تقف البرمجيات عند المعاملات البنكية، بل تجاوزه إلى إعادة هيكلة مؤسسات المجتمع، فكما تحولت الخدمات المصرفية بالتطبيقات، تحولت الصحافة بشبكات التواصل الاجتماعي، والتعليم بشبكات التعليم المفتوح، والقائمة تطول.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.