.
.
.
.

المرأة فى القرآن الكريم

إقبال بركة

نشر في: آخر تحديث:

يحل شهر رمضان المبارك هذا العام فى ظروف استثنائية نعانى فيها أمورًا غير مسبوقة. الجائحة وتعنت إثيوبيا فى مشكلة سد النهضة، وما تواجهه دولة عربية هى لبنان من صراعات مذهبية لا حل لها. ونتوجه إلى الخالق عز وجل كى ينجينا من كل تلك المخاطر.

وبمناسبة رمضان الكريم أعود إلى قراءة القرآن الكريم، ومن عادتى الحرص على فهم آياته، ولا أرددها كالببغاء. ومن الآيات التى قرأتها كثيرا وأحب أن أذكرها دائما آيات المرأة فى القرآن الكريم. ردًّا على سؤال أم عمارة الأنصارية لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أرى كل شىء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشىء. فكان رد الله جل وعلا عليها تكريمًا للنساء جميعا وتأكيدا على المساواة التامة بين النساء.

يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].

وبهذا يؤكد المساواة التامة بين الذكر والأنثى.

وقد تعرض القرآن الكريم للكثير من شؤون المرأة، فيما يزيد على عشر سور، منها سورتان عرفت إحداهما بسورة (النساء الكبرى) والأخرى بسورة (النساء الصغرى) وهى (سورة الطلاق). كذلك فى القرآن الكريم (سورة مريم) التى تحمل اسم امرأة طاهرة اصطفاها الله تعالى على نساء العالمين، بالإضافة الى أكثر من ثلاثين موقعًا فى القرآن الكريم. كذلك تعرض القرآن الكريم للمرأة فى سور: البقرة، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والممتحنة، والتحريم.

وقد استنكر القرآن الكريم وأد الوليدة البريئة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾.

﴿إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾، الآية 58 من سورة النحل.

كذلك منع وأد الاولاد ذكورا وإناثًا، خشية الفقر فى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]. ويقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31].

ولأن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة، فقد جعل الله التقوى هى مقياس التفاضل، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1.

سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضًا من الرجل، كما حد من طغيان الرجل فجعله بعضًا من المرأة.

لذا فقد بشر الله تعالى المؤمنين، الذين يتفكرون فى خلق السموات والأرض ويدعون الله، بالغفران والوقاية من النار، ويأتيهم ما وعدهم على لسان رسله بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195.

إن الله جل وعلا يساوى بين الذكر والأنثى فى العمل والجزاء، ولا يفضل الرجل على المرأة التعبير الإلهى ﴿... بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ... ﴾ آل عمران: 195.

وجعل سبحانه وتعالى التقوى مقياس الجزاء، حيث يقول جل وعلا للبشر كافة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13.

وبالنسبة لآيات الذكر الحكيم حول العلاقة بين الذكر والأنثى. قال جل وعلا فى شأن المؤمنين جميعًا: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: 71]. كما أعقبها بقوله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72].

المساواة فى التكاليف وفى الثواب والعقاب، فهل يمكن النص على معنى المساواة أوضح أو أسهل من هذه الكلمات التى تفيض بها طبيعة الرجل والمرأة.

وفى سورة الأحزاب يساوى الله جل وعلا بين المرأة والرجل فى الأجر والثواب بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].

أما المنافقون والمنافقات، فقد جزاهم الله تعالى جزاءً واحدًا وحاسبهم حسابًا واحدًا يقول تعالى:

﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: 67، 68].

ويقول أيضًا عن جزاء الذكر والأنثى: ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].

ولتوضيح هذ المعنى جعل الله أجر المرأة منفصلا عن زوجها حتى ولو كانت زوجة نبى أو زوجة كافر، لذا يقول تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ* وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 10، 11].

وبذلك كان لكل من المرأة والرجل حساب خاص حسب عمله، وهذا تكريم عظيم للمرأة. فهى ليست تابعة للرجل. فكيف يزعم البعض أن الإسلام هضم حقوق المرأة؟!.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.