الهرشاني والعمل الخيري...!
من العجب والغرائب أنه كلما تحدث أحد ما أو أبدى رأياً عن نشاط جمعية الإصلاح الاجتماعي وذراعها السياسية (حدس)، باعتبارهما كيانين يحملان ذات الأفكار والمناهج والرؤى التي يحملها تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، خرج علينا جمع غفير من الزاعقين يذرفون الدموع على العمل الخيري، وهو للأمانة أسلوب ذكي في كسب بسطاء وعوام الناس من حسني النية ومحدودي الفهم والفكر لصرف الأنظار عن أعمال جمعية الإصلاح الاجتماعي السياسية، فكل شيء يوضع له غطاء ديني الكل يتجاوز عنه ويخاف من الاقتراب منه، فالنائب حمد الهرشاني الذي صرح بأنه يتعين إغلاق جمعية الإصلاح لأنها خالفت القانون الخاص بجمعيات النفع العام كان يمارس أولاً حقه الدستوري في إبداء الرأي والتعبير، وهو ثانياً يمارس دوره الرقابي كعضو مجلس أمة. والمستغرب في الأمر أن النائب الهرشاني لم يأت على ذكر أو نقد العمل الخيري لا من قريب أو بعيد، لكنه انتقد أنشطة جمعية النفع العام «السياسية»، التي يعلم القاصي قبل الداني أنها تمارس أعمالاً وأنشطة يحظر القانون المنظم لها، ممارستها أو القيام بها، فجمعية الإصلاح الاجتماعي (وحلفاؤها الذين ضاقوا ذرعاً من تصريح الهرشاني، بل راحوا يكيلون له التهم والتخوين) لها أدوار وأنشطة مختلفة ومتعددة، منها الاجتماعي والإعلامي والمالي، ومن ضمنها أيضاً الأنشطة الخيرية، ولا ضير أن يتم تنظيم هذا العمل وإخضاعه للرقابة، لكنها تمارس أيضاً أدواراً سياسية من خلال مجلة المجتمع التي تصدر عن الجمعية، والمليئة بالأخبار والأحداث والتقارير السياسية، والجمعية أيضاً كانت قد أصدرت، وما زالت، عشرات البيانات السياسية، التي كان أشهرها عندما اعتبرت الشقيقة مصر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، فأصدرت الجمعية بياناً عرمرمياً معتبرة ذلك الأمر أنه أحد الإملاءات الصهيونية، وهذا البيان بالمناسبة موجود على موقع الجمعية الإلكتروني لمن أراد الاطلاع عليه، وما سبق كان أمثلة فقط، فلا تتسع هذه المساحة لجميع الأعمال السياسية للجمعية العتيدة.
تصريح النائب الهرشاني أخرج كل المدافع والصواريخ المتوسطة والثقيلة للدفاع عن الجمعية، وكأن الجمعية والإخوان «تابوه» ممنوع الاقتراب منهم أو نقدهم، ويشكلان خطاً أحمر تجاوزه ممنوع، وهنا يقفز إلى الذهن سؤال بديهي فيما لو كان النائب الهرشاني قد طالب بإغلاق جمعية الثقافة الاجتماعية ومحاسبتها، مثلاً، هل سيلاقي ما لاقاه في مطالبته بإغلاق جمعية الإصلاح؟! أنا على يقين تام بأن بعض من اعترض على حديثه عن الإصلاح سوف يصفق له في حديثه عن الثقافة، وهذا سؤال واقعي فقط لكشف تسلل لبعض من دافع عن الجمعية وأساء للنائب الهرشاني، لأن البعض اتخذ موقفه من منطلقات عقائدية فقط، ما يكشف عن أزمة فكرية وثقافية يعيشها البعض، فقد سبق للنائب محمد المطير أن طالب بمحاسبة جمعية الثقافة الاجتماعية، وهو الفعل نفسه الذي مارسه النائب الهرشاني، لكنهم صفقوا للمطير وأساؤوا للهرشاني، فالمفروض أن المبادئ لا تتجزأ والمسطرة واحدة، ومن يرفض الفعل هنا يجب عليه ألا يوافق عليه هناك.
على أية حال سوف تبقى أعمال وأنشطة جمعية الإصلاح تحت رقابة الرأي العام والنشطاء، حتى لو تقاعست الأجهزة الحكومية عن أداء الواجب في المحاسبة والرقابة، ففي النهاية دولة القانون هي الباقية ودولة الإخوان إلى الزوال.
*نقلاً عن "القبس"