.
.
.
.

السياسة وكرة القدم (1-2)

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

للوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك علاقة بين السياسة وكرة القدم، ولكن المؤرخ الأوروجوانى الشهير إدواردو جاليانو (1940 - 2015) فى أشهر كتبه «كرة القدم بين الشمس والظل» يعرّف كرة القدم على أنها مرآة للعالم، فيها تُصنع الحكايات، فيها المجد والاستغلال، والحب والبؤس، وفيها يبدأ الصراع بين الحرية والخوف، وفيها يتوغل دين خطير اسمه «ديانة السوق».

وديانة السوق، التى قصدها جاليانو، ظهرت فى السابق على الصعيد السياسى والاقتصادى، والكروى أيضًا، فالسوق هى الحاكم، وهى الملك. الغنى يتحكم فى الفقير، لغة المال والمصالح باتت تهدد الجميع، حتى متعة كرة القدم نفسها.

منذ أيام قليلة، أعلن أهم أندية القارة العجوز عن إنشاء دورى السوبر الأوروبى، الذى يشاركون فيه هم باعتبارهم الأهم والأغنى، ولكن بعد أيام وهجمات وتهديدات انهار الحلم «الانشقاقى»، وتحوّل دورى السوبر الأوروبى إلى مشروع ميت، بعد أن أعلنت الأندية الإنجليزية الستة الكبار انسحابها منه، ثم انضمت إليها أندية أخرى فى خارج إنجلترا.

المشروع إذن لم يعد موجودًا، ومات قبل أن يولد، وذلك بسبب ردّ الفعل العنيف على المخطط، حيث هدّدت سلطات كرة القدم الكبيرة الممثلة فى الاتحاد الدولى (فيفا) والاتحاد الأوروبى (يويفا) باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد «دستة الأشرار»، كما أطلقوا عليهم، وصلت إلى التهديد بحرمانهم من المشاركة فى دوريات بلادهم، لذا كان الاعتراف السريع بالخطأ.

السياسة دخلت على الخط، حيث جاءت انسحابات الأندية الإنجليزية بعد ردود فعل غاضبة من المشجعين والسياسيين على إنشاء بطولة تضم 20 ناديًا، بينها 15 مؤسسًا يشاركون باستمرار بصرف النظر عن نتائجهم فى البطولات المحلية، وكان الاتهام لهذه الأندية بـ«الجشع والنرجسية والأنانية». الاعتذار إلى الجمهور كان فى صلب تصريحات وبيانات الأندية المنسحبة، كلهم قالوا للجمهور: «لقد سمعناكم. لقد ارتكبنا خطأ ونعتذر عنه».

أثارت قضية دورى السوبر حالة غضب تجاه ملاك الأندية التى شاركت فى المشروع من بدايته، واتهمتهم جماهير كرة القدم بمختلف انتماءاتها بالجشع والتفريط، ويبدو أن المشجعين لن يغفروا لهم ذلك رغم التراجع. وخرجت الصحف الأوروبية لتعلن انتصارها فى إعادة الفرق «المنشقة» إلى مسارها ضد مشروع دورى السوبر، ووصفت معظمها ما حدث فى الأيام الماضية بأنه «حرب كرة القدم الأهلية التى انتهت بهزيمة الجشع».

بدا الأمر وكأنه انتصار لكرة القدم الشعبية على كبار الرؤساء الأثرياء والمساهمين، و«انتصار على الجشع»، بحسب الصحف الأوروبية.

ولكن، هل فعلًا تهديد المؤسسات للأندية بالتجميد هو انتصار للمتفرج الفقير؟!

نستكمل غدًا..

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة