.
.
.
.

ثانية بمئة ألف دولار

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

في العادة يكون النقد الرمضاني موجهاً إلى الدراما التلفزيونية، إلا أنه وفي هذه السنة تحول إلى الاعلانات التجارية، والأعجب تسابق مشاهير الرياضة والاستعراض والتمثيل عليها وبصورة غير مسبوقة، فقد ظهر فيها نجوم غابوا عن الشاشة لسنوات طويلة، وكان الإعلان الرمضاني بمثابة الإطلالة الأولى لهم، وبأجر وصل إلى مليوني دولار مقابل مدة لم تتجاوز أربع دقائق، وهو مبلغ ضخم ويصعب تحقيقه في عمل درامي أو سينمائي يمتد لساعات، وسجل محمد صلاح، نجم الكرة المصرية ولاعب ليفربول الإنجليزي، إنجازه الخاص في هذا المضمار، بعد أن حقق أعلى سعر إعلاني في تاريخ التلفزيون المصري وربما العربي، وبقيمة مئة ألف دولار عن كل ثانية، في إعلان استمر لنصف دقيقة لا أكثر.

الفواصل الإعلانية في رمضان رغم كثرتها إلا أنها معتادة ومقبولة نسبياً، لولا تراجع جودة المحتوى الذي تقدمه، ويجوز أنه تنازل فرضته كورونا وشروطها الاقتصادية، ولكن لا يجب أن يكون على حساب سمعة الفضائيات الخليجية المعروفة ومعاييرها الإعلانية، فمن غير المعقول أن تغامر المحطة بتاريخها وتعرض لأسماء تجارية بلا تجربة موثوقة، وبطريقة مبتذلة وجارحة لعين المشاهد، ولا تحترم ممنوعاته اللفظية والسمعية، وبدون هدف أو فكرة يمكن أن تبررها.

أنفق العالم على الإعلان في سنة 2020 ما يقرب من ست مئة مليار دولار، ولكنه لم يوفق في جزء من هذه النفقات فقد تم إهدارها في إعلانات فاشلة، وكان الفشل بلغة الأرقام في حدود سبعة وثلاثين مليار دولار، ويفشل المحتوى الإعلاني في تحقيق أهدافه عندما لا يقرأ جمهوره بالشكل الصحيح، أو يستخدم أدوات غير مناسبة، كأن يقوم رجل بالدعاية لملبوسات نسائية، أو يستعان بسبعيني في الدعاية لسيارة رياضية تناسب العشريني والثلاثيني، وقد منعت فرنسا توظيف الفوتوشوب والنساء النحيلات في الإعلان، لأن الأول ينقل واقعاً مزوراً لا يختلف عن فلاتر السناب، والثاني تسبب في انتشار مرض فقدان الشهية العصبي أو الانوريكسيا بين 600 ألف فرنسية، وفي السابق كان وصول الإعلان لكل ألف شخص يحتاج إلى 75 دولار، ومع السوشال ميديا تراجع الرقم إلى دولارين ونصف الدولار.

سوق الإعلان في المملكة تتراوح قيمته ما بين أربعة إلى خمسة مليارات، ونصيب الإعلانات الورقية فيه لا يتجاوز 6 %، والمبلغ يقبل الزيادة إلى 50 ملياراً، بأقل تقدير، إذا تمت حمايته من غير المؤهلين الذين يؤسسون وكالات إعلان بسجل تجاري وتصريح إعلاني.

ما نحتاجه هو تطوير المحتوى المحلي في صناعة الإعلان وتنظيمه، ومحاولة التخلص من حالة النوستالجيا التي صنعتها عزلة الجائحة، ويفترض أن يتم توحيد كل ما يتعلق بالمنتج الإعلاني في حاضنة واحدة، وبحيث تكون مهمتها وضع نظام كامل للإعلان في المملكة، وأعتقد أن وزارة الإعلام وتحديداً هيئة الإعلام المرئي والمسموع مؤهلة تماماً لممارسة هذا الدور.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.