.
.
.
.

لبننة الانتخابات الفلسطينية

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

إستفادت المنظمات الفلسطينية كثيراً من تجربتها اللبنانية. لا نتحدث هنا عن الإقامة "الثورية" طوال أكثر من عقدٍ من الزمان، بل عن اساليب الممارسة السياسية القيادية التي أضافت الى الخبرة اللبنانية وأخذت منها، وهي تواصلها بهمّة ونشاط على الأرض الفلسطينية المحتلة.

كان يُفترض ان تكون الضفة الغربية وقطاع غزة منخرطين كلياً الآن في عملية الاستعداد للإنتخابات التشريعية والرئاسية بدءاً من ايار المقبل، لكن بدلاً من الاستعداد للانتخابات عاد النقاش الى ما قبل إتخاذ القرار بشأن إجرائها. صار الحديث عن تأجيلها عنواناً للجدال، هي التي جرت لآخر مرة قبل 15 عاماً. ومبرر التأجيل قد يكون صحيحاً في المبدأ، وهو رفض اسرائيل، كسلطة احتلال إجراء الانتخابات في القدس، لكنه مبرر لا يستقيم ولا يُدافع عنه، وهو اذا استعمله البعض اليوم لفرض إلغاء الانتخابات، فإن هذا البعض سيقول مرةً مقبلة، ان لا انتخابات في ظل الإحتلال، وسيتطلب الأمر انسحاباً من الضفة والقدس وربما من كل فلسطين قبل اللجوء الى صناديق الإقتراع!

لا يقنع التبرير المتداول احداً. وغالبية المراقبين العارفين في الداخل والخارج ترى ان السبب الفعلي لإدراج التأجيل على جدول الأعمال هو الأوضاع الداخلية للمنظمات الفلسطينية وطموحاتها السلطوية. فـ"فتح" تعاني انقسامات تجلت في لوائح المرشحين المتعددة المنبثقة عنها، و"حماس" لا تزال عند نظرية الإمارة الإنقلابية... ومستقبل الرئاسة غير معروف بعد الرئيس محمود عباس!

تُحيلُ هذه التبريرات والتفسيرات جميعها الى التجربة اللبنانية "الديموقراطية" وتظهر حجم تأثر الطاقم الفلسطيني بها، باعتبار ان تجارب الإنتخابات الأخرى في المنطقة، المرسومة سلفاً، لا يُعْتَدُّ بها. ففي لبنان أمضى الفلسطينيون إقامتهم "المقاوِمة " في ظل مجلس نيابي واحد استمر لمدة 20 عاماً بفعل الحروب. لكن في السلم تكررت التجربة. بات التمديد للرؤساء ولمجلس النواب نظاماً عاماً، من دون مبرر على الإطلاق، لكن اصحاب السلطة كانوا يجدون انواعاً من التبرير تتيح لهم تأبيد تحكمهم بارادة الناس وتحقيق مصالحهم الاقتصادية والمالية والسياسية.

ينحو الفلسطينيون، واجتماع قيادتهم اليوم مفصلي، على هذا النحو، وهم يعرفون ان ارساء ثقافة الاختيار عبر صناديق الاقتراع، يتساوى مع أشكال المقاومة الأخرى التي ستتيح يوماً قيام الدولة المستقلة. وفي تجربتهم الحديثة شواهد مهمة لعل ابرزها انتخابات المجالس المحلية التي نظمتها سلطات الاحتلال في الضفة وغزة عام 1976 فجاءت نتائجها صفعة للإسرائيليين، ومن بين وجوهها المنتخبة برزت القيادة الوطنية الفلسطينية في الداخل.

لا يجب خوض الانتخابات بمقياس الربح والخسارة على المستوى الفئوي، بل بمقياس اتاحة المجال امام الاجيال الجديدة للتعبير عن رأيها في كيفية استعادة وطنها، وهناك الآن أكثر من مليون ناخب جديد لن يسألوا كثيراً عن حزبيات آبائهم، لكنهم بالتأكيد متمسكون بفلسطينهم.

نقلاً عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة