.
.
.
.

المرأة السعودية... وزمن التمكين الخلاق

إميل أمين

نشر في: آخر تحديث:

على مدى الأعوام الماضية، يلحظ القاصي والداني، الدور التنويري والفائق الإيجابية الذي قامت به قيادة المملكة العربية السعودية الرشيدة متمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صاحب «رؤية 2030» لمستقبل المملكة، الذي يسارع في طريق استعادة ومضات الحضارة التي قامت في تلك البقعة الجغرافية من الأرض قبل مئات السنين.
ضمن تلك الرؤية يجيء الاهتمام المتصاعد بشكل واضح بالمرأة السعودية وحدودها في الحال، وطموحها في الاستقبال، وتمكينها ودعمها بهدف استئناف دورها الإيجابي والمحوري على كافة الأصعدة الحياتية.
لم تتوان القيادة السياسية السعودية الحكيمة عن زخم المرأة السعودية بكل القرارات والقوانين التي تدفعها لمباشرة دورها كمواطنة غير منقوصة مواطنتها، وذلك لتعزيز حقوقها، وتأكيد مشاركتها في العمل، والاستفادة من قدراتها وخبراتها وتعليمها العالي الذي تحصلت عليه كندٍ ونظيرٍ لقريناتها على مستوى العالم.
لماذا الحديث الآن عن مسيرة النهضة النسوية السعودية من جديد؟
المؤكد أن ظهور الدفعة الأولى من العناصر النسائية لقوة أمن المسجد النبوي، كان السبب وراء فتح هذا الملف مرة أخرى، والإشارة بالكثير من الفخار للديناميكية العضوية الجارية في المملكة، لا سيما أن هذه الخطة تصب في إطار توجه القيادة السعودية لتعزيز دور المرأة في الحركة الاقتصادية والاجتماعية في سياق «رؤية 2030»... ما الذي يميز تلك الرؤية على نحو خاص؟
يمكن القطع بأن هناك ثلاث ركائز أو محاور أساسية يقوم عليها المستقبل السعودي عبر العقود المقبلة، وفي جميعها تبقى المرأة هي الشريك والسند، والمكمل لمسيرة الرجال، بل ربما المعضدة لتلك المسيرة، من دون انتقاص.
المحور الأول: يتمثل في أنها تقوم على مجتمع ديناميكي غير استاتيكي... مجتمع يأخذ في عين الاعتبار فقه النوازل، ومتغيرات الحال، ويتطلب ذلك مواكبة من غير تفريط في صحيح الدين، أو ثوابت الأمة.
المحور الثاني: تنمية مستدامة، مستمرة ومستقرة، وسواعد تعمل بجد أناء الليل وأطراف النهار، لا سيما أن العالم مقبل على زمن ما بعد العولمة.
المحور الثالث: طموحات وثابة لقيادة شابة، تكاد تختطف النجوم من علاها إن قدر لها إلى ذلك سبيلاً، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود أبناء الوطن كافة ومن الجنسين.
هل مشاركة المرأة السعودية في نهضة البلاد وخير العباد أمر خارج عن تاريخها طوال الزمان، وتحديداً في صدر الإسلام؟
الثابت تاريخياً أنه ومنذ بداية البعثة النبوية، كان للمرأة دور في السياق العام بشتى مجالاته، فقد عاشت كل مراحل الدعوة، بذلت المال، وصبرت واحتسبت... لعبت أدواراً مرصودة في العمل الاجتماعي والإنساني، في تولي المهام الصعبة... شاركت في الحروب، كما ساهمت في حفظ القرآن والسنة النبوية، لم تحرن عن الدخول إلى مجال الحياة السياسية، ما يعني أن ما يجري الآن بالنسبة لها ليس سوى إزالة غلالة رقيقة من التراب الذي لصق بتاريخها في أزمنة التكلس وبعض من عقود التحجر.
واليوم أينما يولي المرء وجهه، سواء في القطاع العام أو الخاص السعوديين، يجد دوراً للمرأة السعودية التي رشحت نفسها لتكون عنصراً فاعلاً في المجالس البلدية، وناشطاً في الغرف التجارية، وبجدارة حصلت على مقاعد العضوية في مجالس الشورى والمناطق، ومثلت المملكة كمندوبة لها في المحافل الدولية، ونذكر منها وفد المملكة الدائم في منظمة الأمم المتحدة.
لقد تم فتح الأبواب بشكل كامل لدخول المرأة السعودية إلى جميع مجالات العمل في المملكة، وكذلك إلى تقلد المناصب القيادية والإدارية المختلفة، في مقدمها السلك الدبلوماسي، ولعلها مصادفة قدرية أن تعين المملكة ثالث سفيرة لها خارج الوطن، السفيرة إيناس الشهواني، سفيرة للمملكة لدى دولة السويد، في نفس توقيت ظهور المرأة السعودية بالزي العسكري في المسجد الحرام، وقد سبقها في عام 2020 تعيين السيدة آمال المعلمي سفيرة لدى النرويج، وقبلهما الأميرة ريما بنت بندر كأول سفيرة للمملكة لدى الولايات المتحدة.
ولأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يؤمن إيماناً جذرياً بثقافة الابتكار، لا سيما على صعيد العمل الاقتصادي، لذا نجد أن حكومة المملكة قد أولت ريادة الأعمال النسوية، اهتماماً بالغاً، وذلك عبر زيادة المنشآت، ورعاية وتنمية قطاعات المشروعات المتناهية الصغر.
في هذا السياق تبرز تجربة المرأة السعودية في الواقع الاستثماري السعودي بشكل لافت، حيث حازت مساهمة النساء في الشركات الناشئة مساحة مقدرة، وذلك بعد امتلاك المهارات والآليات اللازمة للتقدم والنجاح.
لم يتوان مجلس الشورى السعودي في السنوات الأخيرة من العقد الماضي عن تعديل وتبديل الأنظمة المطلوبة لحماية المرأة وفتح أفق الاقتصاد أمامها، لتضحى قيمة مضافة وليس خصماً من فرص المستقبل، وها هي المرأة السعودية تقدم على مجالات التقنية والذكاء الصناعي والإنتاج المتميز.
الخلاصة... «رؤية 2030» فتحت الدروب واسعة مضيئة أمام المرأة السعودية لاستكمال طريق الحضارة النسوية في أرض الجزيرة العربية عبر الأجيال.

نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.