.
.
.
.

لا بد من الحوار بين الأديان

الأب رفيق جريش

نشر في: آخر تحديث:

رغم كل الصراعات الدينية التى تطفو على السطح بين الحين والآخر بين أتباع الأديان المختلفة فمنهم من يفهم الدين فهمًا خاطئًا ومنهم من يظن أنه يريد الدفاع عن الله فيتطرف ويتعصب بل يرهب الآخر ويقتله ظنًّا أنه يرضى الله، وهذا تسبب فى أزمات كثيرة وخوف من الآخر، ورغم كل ذلك أقول إن مستقبل العالم يعتمد على الحوار بين الأديان وبين أتباعه، والذى يشمل أكثر من نصف البشرية، بل لا مناص من هذا الحوار إذا أردنا السلام والهدوء واحترام إرادة الله سبحانه وتعالى.

إن عدم المساواة المتزايدة والانقسامات بين الدول أصبحت ظاهرة واضحة أكثر وأكثر. ويمكن أن نلاحظ أيضًا اعتبارات أقل حيال الأكثر ضعفًا دولًا وأفرادًا... وهذا واضح جدًّا فى السباق الحالى للحصول على جرعات اللقاح المضاد لكورونا فى السوق، إلى درجة أن بعض الدول لديها فائض، فيما أخرى تعانى من نقص بسبب فقرها وقصور إمكانياتها.

يمكن على سبيل المثال أن ننتقد الأمم المتحدة ويسهل كثيرًا أنتقادها، ولعل ذلك ضرورى، لكن يجب القول إن العالم اليوم قد يكون أسوأ بكثير بدونها، ولا يمكن تخيله من دونها. إن الأفكار الكبيرة والملهمة تحتاج أيضًا إلى نضوج وبناء يومًا بعد يوم، وهذا ما نبحث عنه وعن تطبيقه عبر وجود المؤسسات العاملة فى المجال الإنسانى.

يصر كل المتخصصين فى حوار الأديان على «ضرورة الحوار بين الأديان أو أتباع الأديان»، فهذه القناعة تصبح أكثر عمقًا وواقعية. ليست هذه مجرد كلمات للاستهلاك، إنها ضرورة. على العالم أن يسير على طريق الحوار بين الأديان... إن مستقبل العالم يعتمد علينا، لاسيما على الديانات الكبرى التى تمثل أكثر من نصف البشرية وعلى نوعية الحوار بين الديانات.

وهذا معنى «الأخوة الإنسانية» التى هى قيمة قديمة مدونة فى الكتب المقدسة المختلفة وأعاد إحياءها الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب والبابا فرنسيس فى وثيقة أبو ظبى فى فبراير 2019 وأكد عليها مرة أخرى البابا فى رسالة «كلنا إخوة» التى صدرت فى أوائل العام الحالى.

فعلينا إعادة اكتشاف معنى هذه القيمة الكبيرة «الأخوة الإنسانية» ونبشر بها العالم الذى نساها وتناساها واليوم من خلال الحوار بين أتباع الأديان نستطيع أن نضع هذه القيمة فى مكانها البارز لأنها تخاطب كل رجل وامرأة، كل مريض وضعيف، كل طفل ومعاق، بل كل المسكونة. المهم أن تتواجد الإرادة الصالحة لإبراز تلك القيمة فى كل دول العالم.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة