.
.
.
.

الحكم بسجن قاتل فلويد.. فماذا عن قتلة المتظاهرين عندنا ؟

عبد الحليم الرهيمي

نشر في: آخر تحديث:

أصدرت هيئة المحلفين (القضاء الاميركي) مؤخراً حكمها العادل بحق الشرطي (ديريك شوفين) بالسجن ، كقصاص جراء قتل مواطنه الأميركي من أصول افريقية (جورج فلويد) خنقاً بعد أن وضع ركبته على رقبته لمدة تسع دقائق حتى فارق الحياة ،

هذا الحدث المروع الذي وقع في 25 أيار العام المنصرم وأصبح قضية رأي للشعب الاميركي وليس فقط للمواطنين السود الذي عبروا عن استنكارهم وشجبهم لهذه الجريمة (العنصرية) ، توصلت التحقيقات التي دامت نحو عام الى نتائج أحيلت الى القضاء الذي أصدر حكمه في 19 – نيسان الماضي بعد جلسات هيئة المحلفين استغرقت ثلاثة أسابيع ، استقبل قرار الحكم بارتياح وتأييد عارم من غالبية المواطنين الاميركيين خاصة السود الذين كان يتجمع الآلاف منهم مع مواطنين آخرين خارج المحكمة بانتظار الحكم ، الذي وصفه الرئيس الاميركي جو بايدن بعد صدوره بساعات وبعد تأييد المواطنين له بأنه قرار حكم (عادل وخطوة الى الأمام وقد يكون منطلقاً مهماً ) ثم أضاف بالقول (إن لا شيء يمكن أن يعالج كل ما حدث لكن تم تحقيق عدالة ما على الاقل ) !

لم تكن حادثة قتل الشرطي لمواطنه الأسود هي الأولى ، ولن تكون الأخيرة ، في الولايات المتحدة لكنها تميزت عنها كونها أصبحت قضية رأي عام وشغلت الاميركيين في الاهتمام بها في ظروف توصف بأحياء أو تصاعد الأعمال العنصرية التي تهدد نسيج وهوية المجتمع الأميركي .

الذين تابعوا واهتموا بهذه القضية من العراقيين وهم قلة ، للأسف الشديد يتساءلون بحرقه كيف اهتمت الدولة الاميركية وقضاؤها بقتل مواطن اميركي على يد شرطي حتى صدر الحكم بحقه ، بينما لم نشهد الاهتمام اللازم من الدولة والقضاء عندنا بقتل نحو أكثر من 600 مواطن عراقي متظاهر وإصابة آلاف آخرين ؟ وإزاء ذلك يستشهد كثير من المواطنين العراقيين ببيت الشعر المعروف ويتساءلون فيما ينطبق على وضعنا وهو :

قتل مواطن في أحد شوارع أميركا جريمة لا تغتفر

وقتل مئات العراقيين عندنا مسألة فيها نظر.

العدالة بحق القاتل والقتيل تتحقق في الولايات المتحدة ليس لأنها أقوى دولة في العالم ولا بقوة اقتصادها ومؤسساتها .. إنما بقوة وسيادة القانون وحكم القضاء ، وحتى تتحقق العدالة عندنا ينبغي أن يسود حقاً حكم القضاء والقانون الذي يعتقد كثيرون إنه يكون ، ربما ، في أجازة؟!

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.