.
.
.
.

طبيب "الشلولو" و"بهارات" مفيد فوزى

جيهان فوزي

نشر في: آخر تحديث:

الهند مهددة بكارثة صحية وإنسانية، توحش فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 بشراسة وراح يحصد بالآلاف كل يوم، الهند على شفا الانهيار، وصل الأمر إلى ألا يجد الموتى الحطب لحرق جثثهم، فجأة ودون سابق إنذار تحولت الهند إلى البؤرة الأكثر انتشاراً والأشد فتكاً فى العالم، السلالة الهندية المتحورة هى الأخطر حتى الآن، والخشية أن تتفشى فى العالم فتصبح اللقاحات غير مؤثرة؟ بعد أن رُصدت السلالة الهندية فى أكثر من 17 دولة، ثم غزت دولاً عربية عديدة، أى أن خطورة الانتشار باتت قاب قوسين أو أدنى منا، وقد حذر خبراء ومسئولون فى وزارة الصحة مراراً من صعوبة الأيام المقبلة، إذا لم يراع الالتزام بقواعد الإجراءات الاحترازية بين المواطنين بصرامة، حتى الآن فإن مشهد التراخى ما زال قائماً، والإصابات فى حالة تزايد مستمر ولم نبلغ ذروة الموجة الثالثة بعد، ولا أحد يعرف متى ستنقشع غمة الوباء، ومتى تدخل الموجة الرابعة مثل دخولها فى دول أخرى؟ وهل هناك موجات أخرى أم لا؟!.

فى بداية الوباء كثرت الأبحاث والدراسات المتخصصة فى عائلة فيروس كورونا، وكان لها نصيب أكبر من التخبط والتناقض، فقد خرج العديد من الدراسات والأبحاث التى تنسف دراسات وأبحاثاً سبقتها تتعلق بالفيروس والأمراض المتسبب بها، ربما لأنه ما زال مجهولاً فى كثير من جوانبه، وربما لأن هناك تسرعاً فى إصدار الدراسات والأبحاث على أنها مسلم بها دون التأكد والتدقيق بما جاء فيها، وأصبح الكل يفتى ويجتهد ويدلى بدلوه فيما يتعلق بالعلاج الذى سيقضى على الفيروس فى غضون أيام! وهو الأمر الذى أربك العالم، فقد أصبح كل من لديه معلومات غير موثقة يدلى بها فى الإعلام، ويؤكد صحتها سواء كان من أهل العلم والخبرة أو دون ذلك.

هل تذكرون طبيب «الشلولو» رئيس قسم التثقيف الغذائى بالمعهد القومى للتغذية فى مصر، الذى أثار ضجة كبيرة من الانتقاد والسخرية، بعد أن صرح خلال لقاء تليفزيونى، بأن أكلة مصرية قديمة اسمها «الشلولو» من أكفأ مقومات المناعة والمضادات لفيروس كورونا؟! ثم جاء على لسان عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة واستشارى الأطفال بكلية الطب فى جامعة عين شمس، تصريح أكثر غرابة حين أكد أن «الفول» علاج فعال لفيروس كورونا! وبعدها تصريحات الكاتب الصحفى مفيد فوزى فى أحد البرامج التليفزيونية التى قال فيها: «ثبت أن الشعب الوحيد الذى لم تزره كورونا غير مصر هو الشعب الهندى لأنهم يستخدمون مادة اسمها كرومونيوم»..! مشيراً إلى أنها نوع من التوابل توضع فى الطعام وتوجد عند العطار! وأكد أنها تستطيع أن تتصادم مع الفيروس وتقضى عليه..؟! فماذا عن توابل الهند الآن؟! ماذا فعلت بالفيروس الذى يفتك بعشرات الآلاف يومياً؟! هل شفعت توابل الهند لشعبها فقللت من حدة الوباء؟! وهل قضت أكلة الشلولو والفول على كورونا فى مصر ونعيش أزهى أيامنا.. فى حين يواجه العالم الوباء بالعلم والمسئولية؟! ما هذا العبث الذى وصلنا إليه؟ وأين أهل العلم من تحرى الدقة فى نشر المعلومات، ففوق كل ذى علم عليم، ولا يصح أن يفتى كل من هب ودب لمجرد الاستعراض، وكأنه العالم ببواطن الأمور، فالوضع الوبائى فى العالم كله ما زال مقلقاً للغاية، ولم يتوصل العلماء بعد لعلاج مؤكد يقضى على فيروس كورونا حتى الآن.. نسأل الله السلامة.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.