.
.
.
.

إعتذار الحريري إنتكاسة لعون

غسان حجار

نشر في: آخر تحديث:

ليس صحيحاً ما يتردد في الاوساط السياسية عن منفعة لدى الرئيس اللبناني ميشال عون في دفع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى الاعتذار عن مهمته، والاتيان ببديل راجت فيه اسماء عدة من مطابخ سياسية تهدف بالتأكيد الى الإضرار باصحابها اكثر من دعم ترشيحهم.

يشكل اعتذار الحريري، ان حصل، انتكاسة اضافية للرئيس عون وفريقه، للاسباب الاتية:

أولاً: ان تسمية بديل للحريري لا يوافق عليه، ونادي الرؤساء السابقين للحكومة، يجعل المهمة صعبة ومعقدة، وتجربة تكليف الدكتور مصطفى اديب خير مثال رغم كل الدعم الفرنسي له.

ثانياً: ان تسمية بديل للحريري سيثير الشارع السني، وشخصيات الطائفة، باعتبارها تصادر قرار الطائفة السنية، ولا تحترم معيار الاقوى في طائفته، وهو المبدأ الذي اعتمده العماد ميشال عون معطلاً الاستحقاق الرئاسي لسنتين، الى حين حلوله في الموقع الاول باعتباره الاقوى.

ثالثاً: ان تسمية بديل للحريري لا يحظى بغطاء طائفته، سيدفع الجهات الاصولية والمتطرفة من "اهل الجماعة والسنة" إلى التحرك مجدداً عبر خلايا نائمة. وهذه التسمية سيتصدى لها الثنائي الشيعي بقوة باعتبارها ستعيد تحريك الخلافات السنية الشيعية، وهي ما قد تنزلق الى فتنة يعمل الجميع على تجنب كأسها المرة.

رابعاً: ان رمي كرة التأليف في ملعب الرئيس عون مجدداً، قد يؤدي الى استنزاف مرحلة طويلة او ما تبقى من العهد بحثاً عن خلف مقبول للحريري، إن وجد.

خامساً: ان الرئيس عون الذي يشاهد سقوط أوراق التين الواحدة تلو الاخرى في عهده، لم يعد قادراً على تكرار تجربة حكومة الرئيس حسان دياب، وقد لا يجاريه أحد في خوض تجربة مماثلة.

سادساً: ان الانفجار الاجتماعي قادم لا محالة، وبالتالي لا يمكن للرئيس عون اضاعة مزيد من الوقت، لمواجهة الانفجار وحيداً، مع حكومة مستقيلة وغير مسؤولة. يقول مقربون من الرئيس عون ان الحريري يدفع الى الانهيار كي يأتي على حصان أبيض كما فعل والده، لكنهم يتناسون ان هذا الانهيار سيضع الحريري وحكومته امام تحديات للنهوض قد تبدو اقرب الى الاستحالة، وبالتالي فان قدومه لن يكون على حصان ابيض بتاتاً لان كل تأخير انما يعمّق الازمة.

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.